تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأما الثالث فما الذي يجب بقتله ؟ قال قوم نصف الدية لأنه مات من فعله وفعل الثاني ، أما الثاني فلأنه باشر جذبه وأما فعل نفسه فلأنه طرح الرابع على نفسه ، فيكون على الثاني نصف الدية والنصف هدر ، وقال آخرون فيه ثلث الدية ، لأنه مات من فعله وفعل الثاني والأول معا ، لأن الثاني وإن كان قد باشر جذبه فإن الأول قد جذب الثاني ، وقد جذب هو الرابع على نفسه ، فما قابل فعل نفسه هدر ، وما قابل فعل غيره مضمون ، فيكون فيه ثلثا الدية ، ثلثها على الثاني وثلثها على الأول . وأما الرابع ففيه كمال الدية لأنه قتل وما قتل ، فإنه جذب وما جذب ، وعلى من يجب ؟ قال قوم على الثالث وحده ، لأنه هو الذي باشر جذبه ، وقال آخرون على الثالث والثاني والأول لأنهم كلهم جذبوه ، فعلى كل واحد منهم ثلث الدية وعلى هذا أبدا وإن كثروا ، وقد روي في هذا أثرا أما أصحابنا فقد رووه من جهات .
وروى المخالف عن سماك بن حرب عن حنش الصنعاني أن قوما من اليمن حفروا زبية للأسد فوقع فيها الأسد واجتمع الناس على رأسه ، فهوى فيها واحد فجذب ثانيا وجذب الثاني ثالثا ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فوقع ذلك إلى علي عليه السلام فقال للأول ربع الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة ، والثاني ثلثا الدية ، لأنه هلك فوقه اثنان ، والثالث نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد ، والرابع كمال الدية ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال هو كما قال علي ، قالوا وهذا حديث ضعيف ، والفقه على ما بينا في الأربعة وروايتنا خاصة مطابقة لما بيناه أولا بعينه . والذي رواه أصحابنا في هذه بأن الأول فريسة للأسد وألزمه ثلث الدية للثاني وألزم الثاني ثلثي الدية للثالث ، وألزم الثالث الدية كاملة ، وفقه هذه الرواية على ما بيناه .
المبسوط — صفحة 192 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي