تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والإجماع ، ولأن به حاجة داعية إلى ذلك إلا أنه لو وقع على انسان فقتله فالحكم فيه كخشب الجناح سواء وقال بعضهم ههنا لا ضمان عليه ، لأنه محتاج إلى فعله مضطر إليه والأول هو الصحيح .
إن بالت دابة في الطريق فزلق به انسان فمات فالدية عليه ، سواء كان راكبا أو قائدا أو سايقا لأن يده عليها ، كما لو بال هو في هذا المكان ، ومثله إذا أكل شيئا فرمى بقشره في الطريق كالبطيخ والخيار والباقلا ، وكذلك لو رش في الطريق ماء ، الباب واحد في أنه يضمن جميع ذلك ، وأما إن وضع جرة على جدار داره فسقطت ، وأتلفت فلا ضمان عليه ، لأنه إنما وضعها في ملكه ، فهو كما لو كان الحايط مستويا فوقع دفعة واحدة فإنه لا ضمان عليه .

إذا مر رجل بين الرماة وبين الهدف فأصابه سهم من الرماة

فهو قتل خطأ لأن الرامي ما قصده وإنما قصد الهدف ، فإن كان مع هذا المار صبي فقر به إلى طريق السهم فوقع فيه السهم فقتله ، فعلى من قربه الضمان دون الرامي ، لأن الرامي ما قصده ، والذي قربة عرضه لذلك ، ويفارق الممسك والذابح فإن الضمان على الذابح لأنه قصد القتل وكان منه ، وههنا الرامي ما قصد القتل ، وإنما الذي قربه هو الذي أتلفه ، فلهذا كان عليه الضمان ، فالذي قربه ههنا كالذابح ، والرامي كالممسك وفيها نظر .
المبسوط — صفحة 189 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي