تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
حرا والأم مملوكة فإن كان الولد حرا فأبوه أحق به ، لأن أمه مشغولة بخدمة سيدها وإن كان مملوكا فسيده أحق به ، وإن كان أحدهما مسلما فالمسلم أحق به عندنا وعند أكثرهم وقال بعضهم يخير . وإن كان أحدهما عدلا والآخر فاسقا فالعدل أحق به بكل حال ، لأن الفاسق ربما فتنه عن دينه ، وإن كان أحدهما مقيما والآخر منتقلا فلا يخلو المسافة من أحد أمرين إما أن يقصر فيها الصلاة أو لا يقصر ، فإن لم يقصر فالحكم فيها كالإقامة ، وإن كان يقصر فيها فالأب أحق به بكل حال . وقال قوم إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به ، وإن كانت الأم منتقلة فإن انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق به ، وإن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق به لأنه في السواد يسقط تعليمه وتخريجه وهو قوي .
ومن قال بالتخيير فبلغ حد التخيير فخير لم يخل من أحد أمرين إما أن يختار أمه أو أباه ، فإن اختار أمه نظرت ، فإن كان الولد جارية كانت عندها ليلا ونهارا ولا يخرج نهارا لأن تأديبها وتخريجها جوف البيت ، وإن كان غلاما فأمه أحق به ليلا لأنها تحفظه وتحضنه وأبوه أحق به نهارا ليخرجه ويؤدبه ويعلمه . وإن اختار أباه فهو أحق به ليلا ونهارا لأنه لو كان جارية فلا حاجة بها إلى الخروج ، وإن كان غلاما فعنده يأوي ليلا ويخرج إليه نهارا ولا يمنع من الاجتماع مع أمه ، لأن في ذلك قطع الرحم وذلك لا يجوز .
ثم ينظر فإن كان ذكرا ذهب هو إلى أهله وزارها في كل أيام حتى لا ينقطع الرحم بينهما ، وإن كان جارية فإن أمها تأتيها زائرة لأن الجارية لم تخرج ، والأم قد اعتادت الخروج ، وإذا زارتها أمها فلا تطيل عندها ، بل تخفف وتنصرف ولا تنبسط في بيت مطلقا . هذا في حال الصحة . فأما في حال المرض فأيهما مرض قصده الصحيح فإن كان المريض هو الولد فلا تمنع أمه أن تجيئه وتراعيه وتمرضه وتقيم عنده ، لأنها أشفق عليه وأحنى وارأف وأعطف وأرفق من غيرها ، وإن مرضت الأم فإن ولدها يزورها ويتردد إليها ذكرا