تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
قال معي آخر ، قال أنفقه على خادمك قال معي آخر ، قال أنت أبصر . وفي رواية أخرى أنه قال بعد أهلك قال معي آخر قال أنفقه على والدك ، قال معي آخر قال أنفقه على خادمك ، قال معي آخر قال أنفقه في سبيل الله ، وذاك أيسر . وقد جمع هذا الخبر جهات النفقات كلها فإنها تستحق بالقرابة والزوجية والملك ، وروي عنه عليه السلام أنه قال كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ، وعنه عليه السلام أنه قال ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف .
وروي أن هندا جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا وهو لا يعلم ، فهل على فيه شئ ؟ فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف . وفي الخبر فوائد منها أن للمرأة أن تبرز في حوايجها عند الحاجة وتستفتي العلماء فيما يحدث لها ، وأن صوتها ليس بعورة لأن النبي صلى الله عليه وآله سمع صوتها فلم ينكره . ومنها أن للإنسان أن يذكر غيره بما فيه لموضع الحاجة ، وإن كان ذما ، ويشكوه إذا منعه حقه . ومنها أن للحاكم أن يحكم بعلمه وعلى غائب فإن النبي صلى الله عليه وآله ما طلب البينة فعلم أنه قضى بعلمه ، وعلى غائب لأن أبا سفيان لم يكن حاضرا . ومنها أن للمرأة أن تلي النفقة على ولدها ، وأن لها النفقة ، ولولدها النفقة ، وأن النفقة قدر الكفاية ، وأن الكفاية بالمعروف ، فإنه قال " خذي " فولاها ذلك " ما يكفيك " فأوجب لها النفقة " وولدك " فأوجبه للولد ، والكفاية لأنه قال " ما يكفيك " ثم قال " بالمعروف " . ومنها أن الانسان إذا منع حقه له أن يأخذ حقه ممن له عليه سرا لأنه قال " خذي " . ومنها أن له الأخذ من جنس حقه ومن غير جنسه ، لأنه أطلقها في الإذن . ومنها أن له بيع المأخوذ وصرفه إلى جنسه ، فإنه عليه وآله السلام أطلق أخذ ذلك لها ، وكانت تأخذ ما لا يؤكل ، وكان لها بيعه .
المبسوط — صفحة 3 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي