وعندهم فيها وجهان أحدهما لم يحصل له من واحدة منهما رضعة ، ولا يتعلق به حكم
والوجه الثاني أنه يحصل له من كل واحدة رضعة .
الوجور أن توجر في حلقه اللبن حتى يصل إلى جوفه بأن يصب في حلقه صبا
فإذا وصل إلى جوفه كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء ، وقال عطا وداود لا ينشر
الحرمة وهو الأقوى عندي .
وأما السعوط فهو أن يقطر في أنفه اللبن حتى يصل إلى دماغه فإذا وصل فهو
عندهم كالواصل إلى جوفه عند الجميع ، ومن خالف في الأول خالف ها هنا وهو
الصحيح على ما تقدم .
إذا كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر
الحرمة عندهم ، وعندنا لا ينشر على ما مضى .
إذا حقن المولود باللبن لم ينشر الحرمة عندنا ، وللمخالف قولان ، وفيه
خلاف .
إذا شيب اللبن بغيره ثم سقي المولود لم ينشر الحرمة عندنا ، غالبا كان اللبن
أو مغلوبا ، وعندهم يتعلق به الحرمة سواء شيب بجامد كالدقيق والسويق والأرز ، أو
بمايع كالماء والخل ، فالحكم واحد ، والخلاف واحد .
وإذا كان مستهلكا في الماء فإنما ينشر الحرمة عندهم إذا تحقق وصوله إلى
جوفه ، مثل أن يحلب في قدح ويصب عليه الماء حتى استهلك فيه ، فإذا شرب جميع
ذلك الماء نشر الحرمة ، لأنه تحقق وصوله إلى جوفه ، وإن لم يتحقق ذلك لم ينشر
الحرمة ، مثل أن قطرت قطرة في حب من ماء فإذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة
لأنه لا يتحقق وصوله إلى جوفه ، وفيه خلاف وهذا يسقط عنا لما بيناه .
إذا جبن اللبن أو أغلي ثم أطعم منه ، لم ينشر الحرمة وقال بعضهم ينشر .
إذا ارتضع مولودان من بهيمة شاة أو بقرة أو غيرها لم يتعلق به تحريم وحكي
عن بعض السلف أن قال يصيران أخوين من الرضاعة !
إذا حصلت الرضاعة التي تحرم في الحولين نشر الحرمة وإن شرب واحدة منهما بعد