موقع السكن لقوله تعالى " لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " ( 1 ) يعني الليل والنهار .
وإذا كان عنده حرائر مسلمات وذميات كان للمسلمة الليلتان وللذمية الليلة
وكذلك إن كانت عنده حرة وأمة زوجة كان للحرة ليلتان وللأمة ليلة واحدة ،
وعند المخالف أن الذمية كالمسلمة ، وخالف بعضهم في الأمة وسوى بينهن .
ويتصور في الأمة والحرة عند من لم يجز الجمع بينهما في موضعين أحدهما
في العبد إذا تزوج بأمة ثم بحرة ثم أعتق ، والثاني في الرجل إذا كان معسرا فتزوج
أمة ثم أيسر وتزوج بحرة ، ولا يتصور إلا في هذين الموضعين .
والمرأة الكبيرة الناشزة لا قسم لها ، وكذلك الصغيرة التي لم تبلغ حد الاستمتاع
لا قسم لها ، والأمة إذا كانت زوجة فلها أن يحلل من قسمها من شاءت بغير إذن سيدها
لأنه حق لها لا للسيد ، وليس للسيد منعها من ذلك .
قد بينا أن القسم يكون ليلا فكل امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك
الليلة ، فإن أراد أن يبتدي بالنهار جاز ، وإن أراد أن يبتدئ بالليل جاز ، لكن
المستحب أن يبتدئ بالليل لأنه مقدم على النهار ، ولأن الشهور تؤرخ بالليل
لأنها تدخل بالليل .
ومتى أراد الدخول إلى غير صاحبة القسم ، فلا يخلو أن يكون نهارا أو ليلا
فإن كان نهارا فيدخل عليها عيادة لها أو زيارة أو في حاجة ليحدثها أو يعطيها النفقة ،
وما يجري هذا المجرى ، فإن له ذلك ما لم يلبث عندها فيجامعها ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
كذا كان يفعل .
وأما الدخول إليها ليلا فلا يجوز سواء عادها أو زارها أو أراد السلام عليها
أو يعطيها النفقة لأن جميع الليل حق لغيرها ، فإن اضطر إلى ذلك وهو أن تكون
مريضة فثقلت في تلك الليلة ، فإنه يجوز له أن يخرج إليها لأنه موضع ضرورة .
فإذا ثبت هذا وجاء إليها لا يخلو من أن تموت أو تبرأ ، فإن ماتت فلا يحتاج
إلى قضاء هذه الليلة ، وإن برأت من المرض ، فإنه يحتاج أن يقضي تلك الليلة في
هامش
( 1 ) القصص : 73 .