جاء من قبلها قبل الدخول ، فهل يرجع عليها ببدل كل الصداق أم لا ؟ على قولين ،
فالحكم ههنا في كل الصداق كالحكم في نصفه إذا وقعت الفرقة بالطلاق .
فإن باع من رجل عبدا بألف دينار ، فقبض الألف ثم وهبها من المشتري ، ثم أصاب
المشتري بالعبد عيبا فهل للمشتري رده واسترجاع الثمن أم لا ؟ على وجهين أحدهما له ذلك
لأن الثمن عاد إلى المشتري بغير الوجه الذي يعود إليه بالرد ، فيرده ويسترجع منه الثمن .
والوجه الثاني ليس له الرد لأنه إنما يرد ليسترجع الثمن وقد تعجل استرجاعه
قبل الرد فلم يكن له رد العبد ، والأول أصح ، فإن كانت بحالها فوهب البائع الثمن
للمشتري فأصاب المشتري به عيبا أو حدث عنده عيب يمنع الرد فهل يرجع على
البايع بالأرش أو لا ؟ على وجهين بناء على الرد ، فإن قلنا له الرد إذا لم يحدث به
عيب كان له الأرش ها هنا ، وإذا قلنا ليس له الرد ، لم يكن له الأرش .
فإن كاتب عبده على نجمين بما يراه من مال الكتابة فبرئ منها [ في نجم ] ظ وعتق ، فهل
يجب له على سيده الايتاء أم لا ؟ على وجهين أحدهما يرجع لأن الايتاء ( 1 ) يستحقه
بغير الوجه الذي برئت به ذمته ، والثاني لا يرجع عليه بالايتاء لأنه قد تعجل الحق
قبل محله ، وهو الأقوى .
فإن باع منه عبدا بألف ثم إن المشتري وهب العبد للبايع ثم فلس المشتري
والثمن في ذمته فللبايع أن يضرب مع الغرماء بثمن العبد ، والفصل بين هذه وبين ما
مضى هو أن حق البايع في الثمن وما عاد إليه شئ منه ، فلهذا كان له أن يضرب بالثمن
مع الغرماء ، وليس كذلك في هذه المسائل لأن ماله عاد إليه بعينه ، فلهذا لم يكن
يملك الرجوع في بدله .
فوزان المفلس في هذه المسألة أن يصدقها عبدا فتهب له غيره ثم طلقها قبل
الدخول ، فله الرجوع في نصف الصداق ، فبان الفصل بينهما .
فإن أصدقها عبدين فوهبت له أحدهما فقد فرضت المسألة إذا كان أصدقها عبدا
فوهبت له نصفه مشاعا ثم طلقها قبل الدخول ، فهل يرجع عليها بنصف الصداق أم لا ؟
هامش
( 1 ) يعني من الزكاة ، لقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " .