عرف الساكن معه في تلك الدار مع عدم صاحبها أو وكيله ووجود الحاكم فعلى وجهين .
إذا حيل بينه وبين المودع عند حضوره ولم يقدر على تسليمها
إليه سواء كانت
الحيلولة له دونه بالسفر أو الحبس فإن الحكم فيه سواء ، فإن كان المودع معه في البلد
فهو في حكم الغائب فالحكم فيه كما لو كان غايبا .
إذا أودع وديعة بشرط أن تكون مضمونة
لم تكن مضمونة وكان الشرط باطلا
وخالف فيه العنبري ( 1 ) .
من كانت عنده وديعة فأراد أن يودعها غيره مع حضوره
، فإنه يضمنها بكل
حال سواء أودعها زوجته أو أحدا من عياله - وفيه خلاف - فقال بعضهم إن أودعها
زوجته لم يضمن وإن أودع غيرها ضمن ، وقال غيره إذا أودعها زوجته أو من يكون
عليه مؤنته فقد وكلها إلى اجتهاده ورفع يد نفسه عنها ، فبهذا يضمن ، وأما إن قال
لزوجته أو لجاريته : اجعليها في الصندوق أو أدخليها البيت وهو يرى ما تفعل ويشاهد
فلا يضمن ، ويجري ذلك مجرى من يكون عنده دابة وديعة فيقول لغلامه اسقها أو
اطرح عليقها ( 2 ) فإنه لا يضمن .
إذا أودع وديعة فتعدى فيها ضمنها ، وإذا ردها إلى حرزها لم يزل الضمان
بردها إلا أن يردها على المودع ، أو حدث استيمان على أحد الوجهين وفيه خلاف
ومتى أخرجها لمنفعة نفسه ضمنها مثل أن يكون ثوبا ليلبسه أو دابة ليركبها فإن
بنفس الإخراج يضمن ، وقال قوم بنفس الإخراج لا يضمن وإنما يضمن بالاستعمال
إن كان ثوبا حتى يلبسه وإن كانت دابة حتى يركبها فالكلام في هذا يجيئ .
وإذا أخرجها من حرزها ثم ردها إلى مكانها فإن عندنا يضمن بكل حال
وعند قوم لا يضمن إلا في ثلاث مسائل :
الأولى إذا جحدها ثم اعترف بها ، والثانية إذا طلب بردها فمنع الرد ثم بذل
والثالثة إذا خلطها ثم ميزها فإنه لا يزول الضمان في هذه المسائل عنده وقال قوم إن
هامش
( 1 ) هو عبيد الله بن الحسن العنبري .
( 2 ) علفها خ .