جاز له الاستحداث بالإذن فإذا منعه من ذلك سقط الإذن ، وإن كانت المدة مقدرة
كان له أن يغرس ويبني ، ما لم تنقض المدة فإذا انقضت المدة لم يكن له أن يحدث شيئا
بعد المنع .
إذ تقرر ذلك فإذا غرس أو بنى أو انتفع بساير ما ذكرناه من وجوه الانتفاع الذي
ليس له على حسب ما مضى كان متعديا بذلك ، وله أن يطالبه بقلعه من غير شئ يضمنه
لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس لعرق ظالم حق ( 1 ) وروي أن رجلا غصب أرضا لأنصاري وغرس فيها
فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بقلعها قال الراوي فلقد رأيتها والغروس تعمل في أصولها وإنها
لنخل عم ( 2 ) .
فإذا ثبت أن عليه قلعها فإن عليه أجرة المثل إن كان تعدى بذلك من حين تسلم
العارية : إن كان تعديه من حين التسليم كانت عليه الأجرة من ذلك الوقت ، وإن كان تعدى
بعد ذلك بمدة مثل أن يكون منعه من الغرس فخالفه ، كانت عليه الأجرة من حين الغراس ،
لأن ذلك أول وقت التعدي ، فإذا قلعها فعليه تسوية الحفر وطمها لأنها حدثت من
غير رضى صاحب الأرض .
هذا إذا كان متعديا بالغراس وأما إذا لم يكن تعدى بذلك فإنه لا يخلو من أحد
أمرين إما أن يكون قد شرط القلع حين أذن له في ذلك ، أو لم يشرط ، فإن كان قد شرط وجب
عليه القلع لأنه أذن له في الغراس بشرط قلعها فإذا قلعها فليس عليه تسوية الأرض من
الحفر وطمها لأنه مأذون له فيها ، وإن كان لم يشرط عليه القلع كان للمستعير أن يقلعها
لأنها ملكه .
فإن قلعها فهل عليه تسوية الأرض أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما أن عليه ذلك
لأنه قلع غير مأذون له فيه ، والثاني ليس له ذلك لأنه إنما أذن له في ذلك على
هامش
( 1 ) يروى بالإضافة والوصفية ، ومعناه أن من غرس في ملك غيره أو زرع فيه فلصاحب
الملك قلعه مجانا من دون ضمان ، والحديث رواه أحمد والترمذي وأبو داود ورواه مالك
عن عروة مرسلا كما في المصباح : 255 .
وتراه في التهذيب ج 2 ص 174 .
( 2 ) العم - بالفتح والضم - النخل الطوال .