يجب المهر ، وإن كان دخل بها وكان هذا بعد الدخول فإنه يلزمه المهر مهر المثل
لأن النكاح إذا بطل بعد الدخول لزم مهر المثل ، وأولادها أحرار ، لأنه اعتقد أنها
حرة يطأها بالزوجية ، ويلزمه قيمة الأولاد لأنه لو لم يعتقد هذا لكانوا مماليك ،
ويلزمه القيمة يوم سقط لأنه أقرب ما يمكن أن يقوم وهو حي ذلك الوقت ، ويلزمها
هي عدة قرء واحد عدة أمة .
ومن قال يقبل قولها فيما يضر نفسها فالنكاح صحيح ، لأن على هذا القول لا
يقبل قولها فيما يضر غيرها ، وفي إبطال النكاح يضر الزوج .
ثم ينظر فإن كان قبل الدخول فلا يلزمه المهر ، لأن هذا كان لها وأسقطته
بإقرارها ، وإن كان بعد الدخول فإنه يلزم ، لأنه وجد الوطي وهو يدعي مهر
المسمى والسيد يدعي مهر المثل ، فإذا أفسد العقد وجب مهر المثل .
ثم نظرت فإن كان المسمى وفق المثل أو دونه ، فإنه لا يلزمه إلا ذلك القدر
لأنه لا يقبل إقرارها في الزيادة لأنه يضر بالزوج ، وإن كان المسمى أكثر فلا يلزمه
أكثر من ذلك ، لأن سيدها لا يدعي أكثر من ذلك ، إلا أن يكون قد دفع الزوج
مهر المسمى ، فإنه لا يسترجع ، لأنه يقول هذه زوجتي وأخذها باستحقاق وأولاده
أحرار لما قدمناه من اعتقاده ، ولا يلزمه قيمة الأولاد ، لأنا حكمنا بصحة العقد في
الأصل .
ثم نقول للزوج : أنت بالخيار إن شئت أن تقيم على هذا ويكون أولادك مماليك
وإن شئت طلقها ، فإن اختار الطلاق طلقها طلاق السنة ، ويلزمها العدة ثلاثة أقراء
لأن هذه العدة مستندة إلى ما مضى من العقد الأول ، وكان حكمها حينئذ حكم
الأحرار ، وإن اختار المقام ، فإن أولاده مماليك ، لأنه دخل على هذا على أن يكون
أولاده عبيدا ، فإن مات انفسخ النكاح ويلزمها عدة الإماء .
وإن كان ذكرا عبدا أقر بالرق لغيره مبني على ما مضى من القولين : فمن قال
يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره ، فإن النكاح باطل بكل حال ، لأنه تزوج بغير
إذن سيده ، ويلزمه المهر ، ومن أين ؟ قيل فيه قولان أحدهما في ذمته يتبع به إذا أعتق
المبسوط — صفحة 354
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٤