فاعتباره بالوالدين إذا كان أبواه مسلمين ، فإنه يحكم بإسلامه لقوله تعالى
" الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " ( 1 ) فأخبر تعالى أن
إيمان الذرية يحلق بإيمان أبويه ، وهكذا إن كان أبواه كافرين ، فإنه يحكم بكفر
الأولاد الأطفال تبعا لهما .
فإن كان مسلم الأب فإن إسلامه يكون بشيئين أحدهما أن يكون مسلما في
الأصل فيتزوج بكتابية ، والثاني كانا مشركين فأسلم الأب ، فإذا أسلم الأب فإن كان
حملا أو ولدا منفصلا فإنه يتبع الأب للآية لا خلاف أيضا فيه .
فأما إن أسلمت الأم ، فإن إسلامها بشئ واحد ، وهو إذا كانا مشركين فأسلمت
هي ، لأنه لا يجوز للمشرك أن يتزوج مسلمة ، فإذا أسلمت فإن الحمل والولد تبع
لا سلامها للآية ، وإجماع الفرقة .
فإن بلغ هذا الطفل نظرت فإن بلغ مجنونا فإن إسلامه يتبع إسلام الوالدين
لأنه لا يصح إسلامه في هذا الوقت ، وإن بلغ وكان رشيدا ، فإن إسلامه يعتبر بنفسه
لا بإسلام والديه ، لأنه لو أسلم في هذا الوقت لصح إسلامه .
وإن بلغ رشيدا ثم جن هل يعتبر إسلامه بإسلام أبيه أو يعتبر إسلامه بنفسه ؟
قيل فيه وجهان أحدهما يعتبر إسلامه بنفسه ، لأنه بالبلوغ انقطع حكم الأبوين
والثاني وهو الصحيح عندهم أن إسلامه يعتبر بإسلام أبويه ، لأنه لما جن عاد إلى حكم
الطفولية ، وعاد الحجر كما كان ، لأنه لو أسلم في هذا الحال لم يصح إسلامه .
فأما السابي فينظر فيه فإن سبي معه أبواه ، فإن حكم إسلامه بإسلام أبويه ، لأن
هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وليس ها هنا أولى من الأبوين ، وهكذا إن كان الأبوان
كافرين فيحكم بكفر هذا الطفل تبعا للأبوين ، فإن مات أبواه أقر على دين أبويه ،
لأن الذمي إذا مات بيننا فإن أولاده يقرون على دينه ، فكذلك ها هنا .
وإن سبي وحده فإنه يتبع السابي لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وليس
ها هنا غير السابي ، فيحكم إسلامه بإسلام السابي ، وهكذا إن كان السابي كافرا فإنه
هامش
( 1 ) الطور : 21 .