بالجواب ، حتى يمكن الحاكم أن يحكم به ، وكذلك إن قال أنا مقر أو منكر ، لم
يكن ذلك جوابا صحيحا ، فإن قال أنا مقر بما يدعيه أو منكر لما يدعيه كان
جوابا صحيحا ، فأما إذا قال لي عليك ألف درهم فقال نعم ، أو قال أجل ، كان ذلك
إقرارا .
إذا قال : وهبت لفلان هذه الجارية أو هذه الدار وقبضها فأقر له بالهبة والقبض
ثم قال ما كان قبضها وإنما كنا توافقنا على الاقرار بالقبض ، ولم يحصل القبض ، فحلفوه
أن الدار كانت مقبوضة له حين الاقرار ، قال قوم إن كان المقر لم يتول إقباضها قبل
منه ذلك ، وحلف المقر له ، لأنه لا يكذب نفسه في القبض الذي أقر به ، لأنه
يقول ( كاتبني ) أرسلني وكيلي بأنه أقبض الدار فأقررت بذلك ، ثم بان أنه ما كان
أقبضها إياه ، فأما إذا كان تولى الإقباض بنفسه ، لم يسمع منه ذلك ، ولا يحلف المقر له
لأنه يكذب إقراره بتلك الدعوى .
وقال قوم تسمع منه تلك الدعوى ويحلف ، سواء تولى القبض بنفسه أو ناب
عنه وكيله ، لأن العادة جرت في المعاملات أنهم يقدمون الإشهاد فيها على القبض
والتسليم ، وإذا كان كذلك يسمع قوله ، وحلف المقر له ، وهذا هو الصحيح .
وكذلك إذا أقر بتسليم المبيع أو الثمن فادعى أنه أقر بذلك قبل القبض
والتسليم ، وطالب بيمين صاحبه ، فإنه يحلف لمثل ما قلناه ، وكذلك إذا أقر فقال : له
علي ألف درهم ، ثم قال كان واعدني أن يقرضني ألفا وتوافقنا على الاقرار بها ، قبل
القبض ، فحلفوه أني قبضتها ثم أقررت بها ، فإنه يحلف على ذلك لمثل ما ذكرناه .
فأما إذا شهد عليه شاهدان بالهبة والقبض فشهدا أنه وهب هذه الدار لفلان
وأقبضها إياه ثم ادعى أنه ما كان أقبضه ، وطلب يمينه على أنه كان أقبضها لم يسمع
منه ذلك ، لأن فيه طعنا على البينة ، لأنها شهدت بنفس القبض فأما إذا شهدت
بإقراره بالقبض ، فقال : صدقت البينة ، قد أقررت بذلك قبل أن أقبضها إياه ، فحلفوه
أني ما أقبضتها حين أقررت ، حلف على ذلك لأنه لا يكذب البينة لما ذكرنا .