( كتاب المساقاة )
المساقاة هو أن يدفع الانسان نخلة إلى غيره على أن يلقحه ويصرف الجريد
ويصلح الأجاجين ( 1 ) تحت النخل ويسقيها ، أو يدفع إليه الكرم على أن يعمل فيه
فيقطع الشيف ( 2 ) ويصلح مواضع الماء ويسقيه ، على أن ما رزق الله من ثمرة كانت
بينهما على ما يشتر طانه ، وسميت مساقاة ، لأن الغالب في الحجاز والمطلوب السقي
لأنها تسقى من الآبار بنضح أو غرب .
وهي جارية ( 3 ) بشرطين مدة معلومة كالإجارة ، ويكون قدر نصيب العامل معلوما
كالقراض ، وفي جوازها خلاف ، فإذا ثبت جوازها ، فإنها جايزة في النخل والكرم معا
ويجوز عندنا المساقاة فيما عدا النخل والكرم من شجر الفواكه وفيمن أجاز في النخل
والكرم من منع فيما سواهما ، وكل ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت الذكر والخلاف
فلا يجوز مساقاته بلا خلاف .
فصار الشجر على ضربين ضرب له ثمر يؤكل سواء تعلق به الزكاة أو لم يتعلق
فإنه يتعلق به المساقاة ، وشجر لا ثمرة له فلا يجوز المساقاة فيه .
المساقاة تحتاج إلى مدة معلومة كالا جارة لأن كل من أجازها أجازها كذلك فهو
إجماع ، وهي من العقود اللازمة لأنها كالإجارة ، وبهذا فارق القراض لأنه لا يحتاج
إلى مدة ، والمدة فيها مثل المدة في الإجارة سواء ، فما يجوز هناك يجوز ههنا ، سواء
كان سنة أو سنتين ، ومن خالف هناك خالف ههنا .
المساقاة على النخل ( 4 ) والمخابرة على الأرض جائزة عندنا سواء كانت الأرض
هامش
( 1 ) التلقيح : التأبير ، وهو أن يضرب طلع النخل على موضع الثمرة من النخلة ،
وتصريف الجريد : تجريدها عن خوصها وإنما تسمى جريدة إذا جرد عنها خوصها والأجاجين
جمع إجانة - بالكسر وتشديد الجيم - ما يصنع حول الغراس شيه الأحواض .
( 2 ) الشيف : الشوك يكون في مؤخر عسيب النخل
( 3 ) جائزة خ
( 4 ) الشجر خ .