عليه لأن رب المال إنما فتح للعامل في التصرف في الأول إما أن يستوفيه به ( 1 ) بعينه
أو في الذمة وينقد منه ، ولم يدخل على أن يكون له من القراض أكثر منه ، فإذا تعذر
تسليم الثمن من مال رب المال تحول الملك إلى العامل كما أن الأجير إذا أحرم بالحج
عن الغير فالعقد صحيح ( 2 ) فإن بقي على السلامة كان للمحجوج عنه وإن أفسده الأجير
تحول الإحرام إليه ، لأنه لم يكمله على الوجه الذي افتتحه .
فإن كان هذا في الوكالة فأعطاه ألفا ليشتري له عبدا فاشترى العبد وتلف الثمن
قبل الدفع ، قيل فيه وجهان أحدهما يتحول الملك إلى الوكيل والثمن عليه كالعامل
في القراض ، والوجه الثاني على رب المال أن يعطيه ألفا آخر ليدفعه في الثمن .
والفصل بينهما أن رب المال أعطاه ألفا على أن لا يزيد عليها في القراض شيئا
فلهذا لم يكن عليه غير الأول ، وليس كذلك الوكالة ، لأنه دفع إليه الألف ليحصل
له العبد ، فإذا اشتراه له فذهب الثمن كان عليه دفع ثمنه إليه .
فإذا ثبت هذا ، قلنا إنه على رب المال أن يدفع إليه غيره ، فإن هلك دفع إليه غيره
كذلك أبدا .
وقال قوم : إن على الموكل أن يدفع إليه ألفا آخر ، فإن هلك الثاني لم يكن
عليه أن يدفع إليه غيره وهذا غلط ، لأنه إما أن يكون للوكيل فلا يجب على الموكل
شئ أو للموكل فعليه أن يدفع الثمن إليه أبدا حتى تبرأ ذمته .
إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف فاتجر وربح فنض المال كله أو نض قدر الربح
منه ، فطالب أحدهما بقسمة الربح وإفراز رأس المال بحاله ، لم يجبر الممتنع منهما
على القسمة ، سواء كان المطالب بذلك العامل أو رب المال ، لأنه إن كان المطالب به
هو العامل لم يجبر رب المال عليه ، لأنه يقول : الربح وقاية لرأس مال ، متى خسرت
شيئا جبرناه بالربح ، فلا تأخذ شيئا من الربح قبل أن آخذ رأس مالي ، وإن كان
المطالب رب المال لم يجبر العامل ، لأنه يقول : متى قبضت شيئا من الربح ، لم
هامش
( 1 ) أن يشتريه به بعينه خ .
( 2 ) فانعقد صحيحا خ ل .