أمسكا ، وإن اختلفا قدمنا قول الموكل ولا يراعى الحظ لأن المال كله له ، فلا اعتراض
للوكيل عليه .
للعامل في القراض أن يشتري المعيب والسليم ابتداء وليس كذلك للوكيل لأن
المقصود من القراض طلب الربح ، وقد يكون الربح في المعيب كالصحيح ، وليس كذلك
الوكالة لأن المقصود إمساك المبيع واقتناؤه ، فلهذا لم يكن له شراء المعيب .
إذا دفع إليه مالا قراضا نظرت فإن نص على صفة التصرف فقال : بع نقدا أو نسيئة
بنقد البلد وغير نقد البلد كان له ذلك لأنه قد نص عليه ، وعليه إن أطلق فقال اتجر
أو قال تصرف كيف شئت ، واصنع ما ترى ، كان كالمطلق ، والمطلق يقتضي ثلاثة أشياء
أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد ، وفيه خلاف .
فإذا ثبت هذا نظرت فإن لم يخالف ذلك فلا كلام ، وإن خالف لم يخل من
أحد أمرين إما أن يخالف في البيع أو في الشراء ، فإن خالف في البيع فباع عينا من
أعيان المال نسيئا أو دون ثمن المثل ، أو بغير نقد البلد ، فالبيع باطل لأنه باع مال غيره
بغير حق ، فإن كان المبيع قائما رده ، وإن كان تالفا كان لرب المال أن يضمن من شاء
منهما : يضمن العامل لأنه تعدى ، ويضمن المشتري لأنه قبض عن يد ضامنة ، فإن
ضمن المشتري لم يرجع على العامل لأن التلف في يده فاستقر الضمان عليه ، وإن
ضمن العامل رجع العامل على المشتري لهذا المعنى أيضا .
وإن كان الخلاف في الشراء لم يخل من أحد أمرين : إما أن يذكر العامل رب
المال حين الشراء أو لا يذكره ، فإن لم يذكره تعلق العقد به ، وكان المبيع له دون رب
المال وتعلق الثمن بذمته ، وإن ذكر أنه يشتريه لرب المال قيل فيه وجهان أحدهما
يصح العقد ، ويكون الشراء له كما لو أطلق ، وقال آخرون أنه باطل لأنه عقد لغيره
وإذا لم يصح لذلك الغير بطل ، وهذا الوجه أولى .
العامل في القراض أمين في ما في يديه كالوكيل لأنه يتصرف في مال المالك بإذنه
كالوكيل ، وينظر فإن ادعى العامل تلف المال في يده كان القول قوله لأنه أمين ،
وإن ادعى رده إلى مالكه فهل يقبل قوله ؟ فيه قولان ، أحدهما وهو الصحيح أنه يقبل