لم يأخذه ، فإن أخذه لم يكن للبايع الرجوع في الشقص ، لأنه رد الثمن بالعيب بعد
زوال ملك المشتري عن المبيع ، فلم يكن له استرجاع المبيع ، كما لو زال ملك المشتري
عنه ببيع أو هبة ، فإذا ثبت أنه لا يفرد ( 1 ) في الشقص فبما ذا يرجع على المشتري ؟
فالصحيح أنه يرجع عليه بقيمة الشقص ، وكذلك لو اشترى ثوبا بعبد فرد العبد
بالعيب كان عليه رد الثوب ، إذا كان موجودا ، أو رد بدله ، إذا كان مفقودا .
فإذا ثبت هذا فإن البايع يأخذ من المشتري قيمة الشقص ، ثم نظرت فإن عاد
الشقص إلى ملك المشتري بشراء أو هبة أو ميراث لم يكن له رده على البايع ، ولا عليه
رده وإن طالبه البايع به ، فإن لم يعد إليه فقد استقر الشقص على المشتري بقيمته
وعلى الشفيع قيمة العبد ، وانقطعت العلقة بين المشتري وبين البايع .
وهل بين الشفيع وبين المشتري تراجع أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا تراجع
بينهما ، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه ، والذي استقر عليه
العقد أن العبد هو الثمن ، والثاني بينهما تراجع لأن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري
بالثمن الذي استقر على المشتري ، والثمن الذي استقر عليه قيمة الشقص ، فوجب أن
يكون بينهما تراجع .
فإذا قلنا لا تراجع فلا كلام ، وإن قلنا بينهما تراجع ، قابلت بين قيمة العبد
وقيمة الشقص فإن كانت القيمتان سواء فلا كلام ، وإن كانت بينهما فضل تراجعا به ، فإن كانت
قيمة الشقص أكثر من قيمة العبد رجع المشتري على الشفيع بتمام قيمة الشقص وإن كانت
قيمة الشقص أقل رجع الشفيع على المشتري بما بينهما من الفضل .
هذا إذا رده بالعيب ، والشقص مأخوذ من يد المشتري بالشفعة ، فأما إن كان
قائما في يديه فلم يعلم الشفيع بالبيع حتى رد البايع العبد بالعيب ، فالبايع يقول أنا
أحق بالشقص ، والشفيع يقول أنا أحق فأيهما أولى ؟
قيل فيه قولان أحدهما الشفيع أحق لأن حقه أسبق لأنه وجب بالعقد فكان
به أحق ، والثاني البايع أحق لأن الشفعة لإزالة الضرر ، فلو قلنا الشفيع أحق دخل
هامش
( 1 ) لا يعوض خ ل .