في مقابلة ملكي فيسقط الشهادة .
إذا غصب من رجل ثوبا وأتلفه فاختلفا في قيمته ، فالقول قول الغاصب لأنه غارم ،
فإذا حلف الغاصب على ذلك وغرمه ، ثم أقام بها شاهدين أن مثل الذي غصبه منه تساوي
أكثر مما حلف عليه الغاصب لا يقبل ، لأن قولها يساوي أكثر مجهول والشهادة بمجهول
لا تسمع ولأن الغاصب أعرف بصفة الثوب ، وقد يكون به عيب يعلمه ويخفى على
الشاهدين .
إذا ادعى دارا في يد رجل فأنكر فأقام المدعي شاهدين شهد أحدهما أنها ملكه
وشهد الآخر أنها حيزه ، لم يكن الثاني شاهدا بالملك ، ويقال : لك بما تدعيه شاهد
واحد فإما أن تحلف معه وتستحق أو تدع ، فإن فسر الثاني ما ذكره من الحيز
بالملك كملت البينة ، لأنه إذا فسر مراده زال الاحتمال .
إذا ادعى في يد رجل دارا فقال غصبتها مني فأنكر فأقام المدعي شاهدين نظرت
فإن شهد أحدهما أنه غصبها يوم الخميس وشهد الآخر أنه غصبها يوم الجمعة لم تكمل
الشهادة ، لأنها شهادة بغصبين ، لأن غصبه يوم الخميس غير غصبه يوم الجمعة ، فإذا
لم تكمل على فعل واحد لم يثبت بها غصب وهكذا لو شهد أحدهما أنه غصبها وشهد الآخر
على إقراره بغصبها ، لأن الغصب غير الاقرار به ، فإن شهد أحدهما على إقراره بذلك يوم
الخميس ، وشهد الآخر على إقراره يوم الجمعة ، كانت الشهادة صحيحة ، لأن المقر به
واحد ، لكن وقع الاقرار به في وقتين ، وقال قوم لا يقبل ذلك والأول أصح .
إذا غصب طعاما بمصر فنقله إلى مكة ، فلقيه مالكه بمكة كان له مطالبته برده
إلى مصر ، لأنه نقله بغير حق . ولأن رده يجري مجرى ضمان المثل ، فإن قال له
صاحبه : دعه بمكة ولا ترده لم يكن للغاصب رده لأنه قد خففت عنه مؤنة النقل ، فإن
قال للغاصب عليك الرد لكن لا أكلفك ذلك أعطني أجرة رده إلى مصر لم يكن على الغاصب
ذلك ، لأن الواجب عليه هو المنفعة ، فلا يملك مطالبته بالبدل ، ولأن مع القدرة على المثل
لا يضمن القيمة .
إذا غصب دارا فباعها وقبضها المشتري ونقضها ثم بناها ثانيا ثم قامت البينة بذلك