وإن وكله الموكل وهو مسلم ثم ارتد فهل يبطل توكيله ؟ مبني أيضا على
ما قدمناه .
إذا وكل الرجل امرأته في بيع أو شراء أو غيره مما عدا النكاح صح فإن
طلقها لم يبطل وكالتها لأن الطلاق لا يمنع من ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها .
إذا أذن لعبده في التصرف في ماله ثم باعه أو أعتقه فهل يبطل أم لا ؟ قيل فيه
وجهان :
أحدهما : لا يبطل لأن البيع والعتق لا يمنعان ابتداء الإذن فكذلك لا يقطعان
استدامته .
والثاني : يبطل لأن ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة ، وإنما هو استخدام له بحق
الملك فإذا باع أو أعتق زال ذلك الملك فبطل الاستخدام وهذا أقوى .
فأما إذا توكل العبد لرجل أجنبي بإذن سيده صح التوكيل فإذا أعتقه سيده
أو باعه فهل يبطل ذلك أم لا ؟ اختلفوا فيه فمنهم من قال : على وجهين كالفرع الذي
قبله لأن الوكالة متعلقة بإذن سيده هاهنا فوجب أن يسقط بزوال ملكه كما يسقط
التصرف بزوال ملكه .
ومنهم من قال : لا يبطل وجها واحدا لأن هذا توكيل في الحقيقة والبيع والعتق
لا يمنع ابتداء توكيله فكذلك لا يقطع استدامته ويفارق إذن سيده لأن ذلك ليس بتوكيل
في الحقيقة ، وإنما هو إلزام بحق الملك وقد زال ملكه .
إذا وكل المكاتب رجلا في التصرف في المال الذي في يده صح ذلك لأن له
التصرف في ذلك المال بنفسه ، وذلك التصرف تدخله النيابة فيصح التوكيل فيه ، وليس
للمكاتب أن يتوكل لغيره بغير جعل لأن حق سيده يمنع من التبرع بمنافعه .
إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده فهل يصح ذلك أم لا ؟ قيل فيه
وجهان :
أحدهما : يصح كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده
والثاني : لا يصح ذلك لأن يد العبد كيد سيده وإيجابه وقبوله بإذنه بمنزلة