ما بيناه لأن العبيد تختلف أثمانهم فربما اشترى له عبدا بثمن لا يمكنه الوفاء به وإن
عين له نوعا بأن يقول ( 1 ) تركي أو زنجي نظر فإن سمى له ثمنا جاز وإن أطلق
ذلك ففيه وجهان :
أحدهما : لا يجوز وهو الأحوط لأن أثمان العبيد من النوع الواحد تختلف
فيكون في ذلك غرر .
والثاني : أنه يجوز لأنه إذا عين النوع وأطلق الثمن لم يتفاوت الثمن كما
يتفاوت في النوعين .
إذا وكله في بيع جميع ما يملكه صح التوكيل لأن ما يملكه محصور فلا غرر في
توكيله في بيعه .
إذا أذن له في شراء عبد وصفه فاشتراه بمائة ثم اختلف هو والموكل فقال الموكل :
اشتريته بثمانين ، وقال الوكيل : بمائة والعبد يساوي مائة قيل فيه : قولان :
أحدهما : أنه يقبل قول الوكيل عليه كما يقبل قوله في التسليم والتلف .
الثاني : لا يقبل قوله عليه لأنه يتعلق بغيره وكذلك كلما اختلفا فيه مما يتعلق
بحق غيرهما من بايع أو مشتري أو صاحب حق فإنه على قولين والأول أصح .
إذا وكل المسلم ذميا أو مستأمنا صح التوكيل لأنه ليس من شرط التوكيل
الدين كما ليس من شرطه العدالة فإن أسلم زاد إسلامه تأكيدا .
ويكره أن يتوكل المسلم الكافر على مسلم وليس بمفسد للوكالة لأنه إذا وكل
مسلما مرتدا فإن ردته لا تؤثر في عمله وإنما تؤثر في ماله ، وكذلك إن كان الوكيل
مسلما ثم ارتد لم يبطل الوكالة لأن الردة لا تمنع منها ابتداء فلا تمنع استدامتها .
وإن وكل المرتد مسلما في بيع ماله والتصرف فيه كان ذلك مبنيا على الخلاف
في زوال ملك المرتد فمن قال : يزول ملكه ولا يصح تصرفه قال : لم يصح توكيله ،
ومن قال : لا يزول ملكه يصح تصرفه قال : يصح وكالته وسنقول ما عندنا في ذلك في
موضعه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ مثل أن يقول ] .