والثاني : يدخلها لقتال عند الحاجة الداعية إليه جاز أن يدخلها محلا كما دخل
النبي صلى الله وعليه وآله عام الفتح وعلى المغفرة على رأسه بلا خلاف .
والثالث : أن يدخلها لحاجة تتكرر مثل الرعاة والحطابة جاز لهم أن يدخلوها
عندنا بغير إحرام .
ورابعها : من يدخلها لحاجة لا تتكرر مثل تجارة وما جرى مجراها ولا يجوز
عندنا أن يدخلها إلا بإحرام .
* ( فصل : في السعي وأحكامه ) *
السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج من تركه عامدا فلا حج له ،
والأفضل إذا فرغ من الطواف أن يخرج إلى السعي ولا يؤخره ، ولا يجوز تقديم السعي
على الطواف فإن قدمه لم يجزه ، وكان عليه الإعادة .
فإذا أراد الخروج إلى الصفا استحب له استلام الحجر الأسود أولا ، وأن يأتي
زمزم فيشرب من مائها ويصب على بدنه دلوا منه ، ويكون ذلك من الدلو الذي بحذاء
الحجر ، وليخرج من الباب المقابل للحجر الأسود حتى يقطع الوادي . فإذا صعد
إلى الصفا نظر إلى البيت واستقبل الركن الذي فيه الحجر وحمد الله وأثنى عليه ،
وذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع به ما قدر عليه .
ويستحب أن يطيل الوقوف على الصفا فإن لم يمكنه وقف بحسب ما يتسر له
ويكبر الله سبعا ، ويقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ، وله
الحمد يحيي ويميت ، ويميت ويحيي ، وهو حي لا يموت بيده الخير ، وهو على
كل شئ قدير ثلاث مرات ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويدعوا بما أحب .
ويستحب أن يدعو بما ذكرناه في الكتاب المقدم ذكره .
ثم ينحدر إلى المروة ماشيا إن تمكن منه . فإن شق عليه جاز له الركوب فإذا
انتهى إلى أول الزقاق ( 1 ) جاز له عن يمينه بعد ما يتجاوز الوادي إلى المروة سعى فإذا
انتهى إليه كف عن السعي ومشى ماشيا ، وإذا جاء من المروة بدء من عند الزقاق الذي
هامش
( 1 ) والزقاق بضم : الطريق والسبيل والسوق ، ومنه زقاق العطارين . مجمع .