لأهل اليمن يلملم ، وقيل : الململم .
ومن كان منزله دون هذه المواقيت إلى مكة فميقاته منزله ، وأبعد هذه المواقيت
إلى مكة ذو الحليفة لأنها على ميل من المدينة ، وبينها وبين مكة عشرة مراحل ،
وبعدها الجحفة يليها في البعد ، والثلاثة الأخر : يلملم وقرن المنازل وذات عرق على
مسافة واحدة ، ولا خلاف أن هذه المواقيت تثبت توقيفا إلا ذات عرق فإن في ذلك
خلافا بين الفقهاء وعندنا أنها تثبت سنة .
كل من مر على ميقات وجب عليه أن يهل منه ، ولا يلزمه ميقات أهل بلده
بلا خلاف فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر نظرا إلى ما يغلب في ظنه
أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه .
والمواقيت في الحج على اختلاف ضروبه ، والعمرة المفردة على حد واحد
بلا خلاف .
وقد قلنا : إن من أراد الحج أو العمرة أحرم من الميقات فإن جازه محلا رجع
إليه مع الإمكان ، وكذلك إن جازه غير مريد للحج ولا العمرة . ثم تجددت له نية
الحج أو العمرة رجع إليه فأحرم منه مع الإمكان فإن لم يمكنه أحرم من موضعه .
المجاور بمكة إذا أراد الحج أو العمرة يخرج إلى ميقات أهله إن أمكنه فإن
لم يمكنه خرج إلى خارج الحرم مع الإمكان ، ولا يتغير الميقات يتغير البنيان وخرابها
وابتنائها في غير موضعها ، ومن جاء إلى الميقات ولم يتمكن من الإحرام لمرض أو غيره
أحرم عنه وليه وجنبه ما يجتنبه المحرم وقد تم إحرامه .
الحايض والنفساء إذا جاء إلى الميقات اغتسلا وأحرما منه وتركا صلاة الإحرام
وتجرد الصبيان من فخ إذا أريد الحج بهم ويجتنبون ما يجتنبه المحرم ، ويفعل بهم
جميع ما يفعل به .
وإذا فعلوا ما يجب فيه الكفارة كان على أوليائهم أن يكفروا عنهم . فإن كان
الصبي لا يحسن التلبية أو لا يتأتى له لبى عنه وليه ، وكذلك يطوف به ، ويصلي
عنه إذا لم يحسن ذلك ، وإن حج بهم متمتعين وجب أن يذبح عنهم إذا كانوا صغارا
و
المبسوط — صفحة 313
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٣