أولى لقوله تعالى " أما السفينة فكانت لمساكين " وهي تساوي جملة .
تحرم الصدقة على من يقدر على التكسب الذي يقوم بأوده وأود عياله .
إذا جاء رجل إلى الإمام أو الساعي ، وذكر أنه لا مال له ولا كسب وسأله أن
يعطيه شيئا من الزكاة فإن عرف الإمام صدقه أعطاه وإن عرف كذبه لم يعطه ، وإن
جهل حاله نظر فإن كان جلدا في الظاهر أعطاه ، وقيل : إنه يحلف لأنه يدعي أمرا
يخالف الظاهر وقيل : إنه لا يحلف وهو الأقوى .
وأما إذا كان ضعيفا في الظاهر فإنه يعطيه من الصدقة ولا يحلفه لأن الظاهر
موافق لما يدعيه . فإن ادعى هذا السائل أنه يحتاج إلى الصدقة لأجل عياله فهل يقبل
قوله قيل فيه قولان :
أحدهما : يقبل قوله بلا بينة .
والثاني : لا يقبل إلا ببينة لأنه لا يتعذر وهذا هو الأحوط . هذا فيمن لا
يعرف له أصل مال فإذا عرف له أصل مال فادعى أنه محتاج لا يقبل قوله إلا ببينة
لأن الأصل بقاء الملك [ المال خ ل ] وهكذا الحكم في العبد إذا ادعى أن سيده أعتقه
أو كاتبه فإنه يستحق الصدقة فإنه لا يقبل ذلك إلا ببينة لأن الأصل بقاء الرق .
ويعتبر مع الفقر والمسكنة الإيمان والعدالة . فإن لم يكن مؤمنا أو كان فاسقا
فإنه لا يستحق الزكاة .
والمخالف إذا أخرج زكاته . ثم استبصر كان عليه إعادة الزكاة لأنه أعطاها
لغير مستحقها ، ويجوز أن يعطي أطفال المؤمنين الزكاة ، ولا يجوز أن يعطي الزكاة
أطفال المشركين .
يجوز أن يعطي الزكاة لمن كان فقيرا ويستحيي من أخذه على وجه الصلة ،
وإن لم يعلم أنه من الزكاة المفروضة .
ومن أعطي زكاة ليفرقها وكان محتاجا جاز له أن يأخذ مثل ما يعطي غيره فإن
عين له على أقوام لم يجز له أن يأخذ منها شيئا .
والعامل هو الذي يجبي الصدقة فإذا جباها استحق سهما منها ولا يستحق فيما
المبسوط — صفحة 247
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٧