ولم يكن عنده وعنده ابن لبون ذكر أخذ منه لا على وجه القيمة بل هو مقدر فإن عدمهما
كان مخير أن يشتري أيهما شاء . فإن وجبت عليه بنت مخاض وكانت عنده إلا أنها
سمينة وجميع إبله مهازيل لا يلزمه إعطاؤها ، وجاز أن يشتري من الجنس الذي وجب
عليه . فإن تبرع بإعطائه أخذ منه . فإن اختار إعطاء ثمنه أخذ منه .
والزكاة تجب بحؤول الحول فيما يراعى فيه الحول إذا كمل النصاب وباقي
الشروط ، ولا يقف الوجوب على إمكان الأداء فإن أمكنه ولم يخرج كان ضامنا ،
والإمكان شرط في الضمان ، وفي الناس من قال : إن إمكان الأداء شرط في الوجوب ،
والأول أظهر لقولهم عليه السلام : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ( 1 ) ولم يقولوا : إذا
أمكن الأداء ، وما بين النصاب والنصاب وقص لا يتعلق به الزكاة لا منفردا ولا مضافا
إلى النصاب .
من كان له خمس من الإبل فتلف بعضها أو كلها قبل الحول فلا زكاة فيها لأن
الحول ما حال على نصاب ، وإن حال الحول وأمكنه الأداء فلم يخرج زكاتها حتى
هلكت أو بعضها فعليه زكاتها لأنه ضمنها بالتفريط .
فإن حال الحول فتلفت كلها بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا ضمان عليه لأن
شرط الإمكان لم يوجد بعد ، وإن تلف منها واحدة بعد الحول قبل الإمكان فمن قال :
الإمكان شرط في الوجوب يقول : لا شئ عليه ، وعلى ما قلناه : من أن الإمكان شرط في
الضمان فقد هلكت بعد الوجوب وقبل الضمان خمس المال . فإذا هلك كان من ماله
ومال المساكين لأن مال المساكين أمانة في يديه لم يفرط فيها فيكون عليها أربعة
أخماس الشاة هذا إذا هلكت واحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء ، وهكذا إذا هلك
اثنتان أو ثلاث أو أربع . فإذا هلكت الكل فلا شئ عليه لأن شرط الضمان ما وجد .
ومتى كان عنده تسع من الإبل فهلكت أربع بعد حؤول الحول قبل إمكان الأداء
فعليه شاة لأن وقت الزكاة جاء وعنده خمس من الإبل سواء قلنا : إن إمكان الأداء
هامش
( 1 ) المروية في الكافي ج 3 ص 525 عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الرجل يفيد المال . قال : لا يزكيه حتى يحول عليه الحول .