* ( كتاب صلاة الجمعة ) *
صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطها ، وشروطها على ضربين : أحدهما :
يرجع إلى من وجبت عليه ، والآخر يرجع إلى صحة انعقادها . فما يرجع إلى من
وجبت عليه على ضربين : أحدهما : يرجع إلى الوجوب ، والآخر يرجع إلى الجواز
فشرائط الوجوب عشرة : الذكورة والحرية والبلوغ وكمال العقل والصحة من المرض
وارتفاع العمى ، وارتفاع العرج ، وأن لا يكون شيخا لا حراك به وألا يكون مسافرا
ويكون بينه وبين الموضع الذي يصلي فيه فرسخان فما دونه ، وما يرجع إلى الجواز
الاسلام والعقل . فالعقل شرط في الوجوب والجواز معا ، والإسلام شرط في الجواز
لا غير دون الوجوب لأن الكافر عندنا متعبد بالشرايع ، وإنما قلنا ذلك لأن من ليس
بعاقل أوليس بمسلم لا تصح منه الجمعة ، وما عدا هذين الشرطين من الشرايط المقدم
ذكرها شرط في الوجوب دون الجواز لأن جميع ما قدمنا ذكره يصح منه فعل الجمعة .
فأما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد فأربعة : السلطان العادل أو من يأمره
السلطان ، والعدد سبعة وجوبا ، وخمسة ندبا ، وأن يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فما
زاد عليها ، وأن يخطب خطبتين .
والناس في باب الجمعة على خمسة أضرب : من تجب عليه وتنعقد به ، ومن لا
تجب عليه ولا تنعقد به ومن تنعقد به ولا تجب عليه ، ومن تجب عليه ولا تنعقد به ،
ومختلف فيه .
فأما من تجب عليه وتنعقد به فهو كل من جمع الشرائط العشرة التي ذكرناها ،
ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به فهو الصبي ، والمجنون والعبد والمسافر والمرأة فهؤلاء
لا تجب عليهم ، ولا تنعقد بهم ، ويجوز لهما فعلها تبعا لغيرهم ، وأما من تنعقد به ولا
تجب عليه فهو المريض والأعمى والأعرج ، ومن كان على رأس أكثر من فرسخين
فإن هؤلاء لا يجب عليهم الحضور فإن حضروا الجمعة وتم بهم العدد وجب عليهم
وانعقدت بهم الجمعة ، وأما من تجب عليه ولا تنعقد به فهو الكافر لأنه مخاطب عندنا
المبسوط — صفحة 143
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٣