Skip to main content

المبسوط — Page 233

Contributors:

P.233
العبد يعتق ويؤخذ بالكتابة كما لو أعتقه وإن لم يكن عليه دين وهو يخرج من ثلث ماله فهو حر ولا شئ عليه وإن لم يكن له مال سواه فعليه السعاية في الثلثين في المكاتبة للورثة إلا أن تكون قيمته أقل فحينئذ يسعى في ثلثي قيمته لان تهمة المواضعة إنما تمكنت في مقدار القيمة ولا تتمكن في الزيادة على ذلك فيصح اقراره باستيفائه ويجعل هذا واعتاقه في مرضه ابتداء سواء وكذلك لو أقر انه كان كاتبه في صحته واستوفى لان اقراره لا يصح في المرض الا بما يملك انشاءه وتتمكن فيه تهمة المواضعة كما بينا وان كاتبه في صحته ثم أقر في مرضه بالاستيفاء صدق في ذلك لان تهمة المواضعة هنا منتفية حين باشر العقد في صحته لتمكنه من اعتاقه يومئذ ثم المكاتب يستحق براءة ذمته عند اقراره بالاستيفاء فلا يبطل ذلك الاستحقاق بمرضه بخلاف ما إذا كاتبه في مرضه ألا ترى أنه لو باعه في صحته من انسان ثم أقر في مرضه باستيفاء الثمن كان مصدقا في حق غرماء الصحة بخلاف ما لو كان باعه في مرضه ولو أن مكاتبا أقر عند موته أنه كاتب عبده فلانا واستوفى مكاتبته لم يجز قوله لان هذا بمنزلة الاعتاق والمكاتب لا يملك ذلك أصلا ولان هذا من الحر صحيح من ثلثه وليس للمكاتب ثلث فلهذا كان على الآخر أن يسعى في جميع المكاتبة وكذلك لو كاتبه في مرضه بأقل من قيمته لم يجز لان محاباته وصية والوصية من المكاتب باطلة ولو كاتبه على مكاتبة مثله أمر الآخر أن يعجل مكاتبته كلها والا رد في الرق لان تأجيله تبرع منه والمكاتب المريض ليس من أهله فان برأ من مرضه صح ذلك منه لان المرض إذا تعقبه برء فهو كحالة الصحة ولو أوصى رجل فقال كاتبوا عبدي على كذا إلى أجل كذا ان حدث بي الموت وذلك كتابة مثله أجزت ذلك أن كان يخرج من الثلث كما لو باشره بنفسه لأنه أوصى بما هو من حاجته وقصد به استحقاق ولاية فهو كما لو أوصى بعتقه وإن لم يكن له مال غيره عرضت عليه أن يعجل الثلثين ويؤخر الثلث ان قبل الكتابة كما لو باشره في حياته فان أبى لم يكاتب لان عقد الكتابة لم يتم بدون رضاه وكذلك أن حط عنه منها شيئا يكون أكثر من الثلث ولو كان مكاتب أوصى بهذا في عبده لم يجز لأنه وصية ولا يجوز للمكاتب ان يوصي بشئ وان ترك وفاء ولو كاتب رجل عبده في مرضه ولا مال له غيره فأجاز الورثة في حياته فلهم أن يمتنعوا من الإجازة بعد موته كما في سائر الوصايا وهذا لأنهم أجازوا قبل تقرر حقهم لان حقهم إنما يثبت في الحقيقة بعد موت المولى ولان اجازتهم في الحياة للاستحياء منه فلا