Skip to main content

المبسوط — Page 183

Contributors:

P.183
وهذا في قوله كل مملوك لي ظاهر لأنه سمى ما هو مضاف إليه في الحال وكذلك في قوله كل مملوك أملكه فان أهل اللغة يقولون المراد بهذا اللفظ الحال وإذا أريد به الاستقبال يقيد بالسين أو سوف فيقال سأملكه أو سوف أملكه والدليل عليه أن ما يستحدث الملك فيه لا يصير مدبرا بالاتفاق ولو تناوله هذا اللفظ لصار مدبرا كالموجود في ملكه وهما يقولان علق عتق ما يمكنه فيتناول ما مملوك له عند الموت والذي استحدث الملك فيه مملوك له عند الموت كالموجود في ملكه وهذا لان الإضافة إلى ما بعد الموت وصية وفى الوصية إذا لم يوجد التعيين من الموصى عند الايصاء يعتبر وجوده عند الموت كما لو أوصى بثلث ماله لإنسان يتناول هذا ما يكون ماله عند الموت فهذا مثله إلا أن التدبير ايجاب العتق كما قررنا فلا يصح الا بالملك أو مضافا إلى الملك ففي حق الموجودين في ملكه وجد الملك فيصح ايجاب حق العتق لهم وفى حق الذين يستحدث الملك فيهم لم يوجد الايجاب في الملك ولا الإضافة إلى الملك إنما وجدت الإضافة إلى الموت فلم يوجد لهم حق العتق بنفس الملك لأنه لا يدرى بقاؤهم في ملكه إلى وقت الموت وباعتبار ذلك يتناولهم كلامه فلهذا كان له أن يبيعهم وإذا لم يبعهم حتى مات فقد تناولهم وصيته فيعتقون من الثلث لهذا ( قال ) وللمولى أن يؤاجر المدبرة ويستغلها ويطأها ويزوجها ومهرها له كأم الولد لأنهما باقيتان على ملكه بعد ما ثبت لهما حق العتق وإنما يمنع من التصرف المبطل لحقهما دون التصرف الذي لا يبطل حقهما كمن زوج أمته من رجل له أن يبيعها لأنه غير مبطل لحق الزوج وليس له أن يطأها ولا يزوجها من غيره فهنا الهبة والبيع مبطل لحقهما فيمنع المولى من ذلك وسائر التصرفات ليس بمبطل لحقهما فلا يمنع منه وليس له أن يرهنهما لان موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء من المالية ولا مالية في أم الولد واستيفاء الدين من مالية المدبر غير ممكن لان استيفاء الدين من المالية يكون بطريق البيع وهي ليست بمحل للبيع ( قال ) وجناية المدبر علي مولاه فيما بينه وبين قيمته لان بالتدبير السابق منع الدفع على وجه لم يصر مختارا للفداء وليس عليه في جنايته الاقيمة واحدة وإن كان بعضها بمباشرة وبعضها يتسبب لأنه ما منع الارقبة واحدة وأما غرم المستهلكات فدين في رقبته ويسعى فيه وقد بينا نظيره في أم الولد وفى الجناية على المدبر ما في الجناية على المماليك لأنه مملوك بعد التدبير ( قال ) وإذا قال لعبده أنت مدبر أو قال قددبرتك فهو كما قال لان هذا اللفظ صريح فلا فرق
المبسوط — Page 183 | السرخسي