Skip to main content

المبسوط — Page 182

Contributors:

P.182
لأنه ما تعلق عتقه بمطلق موت المولى بل به ومشيئته ثم قول المولى إن شئت محتمل يجوز أن يكون مراده المشيئة في الحال ويجوز أن يكون مراده المشيئة بعد الموت فينوي في ذلك فان نوى بالمشيئة الساعة فشاء العبد فهو حر بعد موته من الثلث لان شرط المشيئة لما وجد من العبد في المجلس يصير عتقه متعلقا بمطلق موت المولى بعده فيكون مدبرا وإن كان نوى بالمشيئة بعد الموت فإذا مات المولى فشاء العبد عند موته فهو حر من ثلثه لوجود الشرط لا باعتبار التدبير وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول الصحيح أن لا يعتق هنا ما لم يعتقه الوارث أو الوصي لأنه لما لم يعتق بنفس الموت صار ميراثا فلا يعتق بعد ذلك الاباعتاق منهم ويكون هذا وصية يحتاج إلى تنفيذها كما لو قال أعتقوه بعد موتى ان شاء وجعل هذا نظير ما لو قال له أنت حر بعد موتى بشهر فإنه لا يعتق الاباعتاق من الوارث أو الوصي بعد شهر هكذا ذكره ابن سماعة في نوادره ثم في ظاهر الجواب يعتبر وجود المشيئة من العبد في المجلس بعد موت المولى كما يتقيد بهذا للفظ مشيئته بالمجلس في حال حياته وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يتوقت بالمجلس لان هذا في معني الوصية ولا يشترط في لزوم الوصية القبول في المجلس بعد الموت ولو قال أنت حر بعد موتى بيوم لم يكن مدبرا وله أن يبيعه لان عتقه ما تعلق بمطلق الموت بل يمضى يوم بعده فان مات لم يعتق في الوقت الذي سمى حتى يعتقه الورثة وهذا يؤيد ما ذكره أبو بكر الرازي وقد بينا المعنى فيه ومن أصحابنا من فرق بين هذا وبين الأول فقال لما أخر العتق عن موته بزمان ممتد في يوم أو شهر وملك الوارث يتقرر في ذلك الزمان عرفنا ان مراده الامر باعتاقه فلا يعتق ما لم يعتقه واما في مسألة المشيئة تتصل مشيئة العبد بموت المولى قبل تقرر الملك للوارث فيعتق باعتاق المولى ولا تقع الحاجة إلى اعتاق الوارث إياه وكذلك لو قال كل مملوك لي فهو حر بعد موتي بيوم فهذا وما أوجب للمملوك بعينه سواء لما بينا ولو قال كل مملوك لي فهو حربعد موتى فما كان في ملكه حين قال هذه المقالة فهو مدبر لأنه تعلق عتقه بموت المولى وما دخل في ملكه بعد ذلك لم يصر مدبرا ولكن ان مات وهو في ملكه عتق من ثلثه مع المدبرين وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله لا يتناول هذا اللفظ ما يستحدث الملك فيه وكذلك لو قال كل مملوك أملكه فهو حربعد موتى أو كل مملوك أملكه إذا مت فهو حر فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول التعليق معتبر بالتنجيز ولو نجز العتق بهذا اللفظ لم يتناول العتق الاما هو مملوك له في الحال فكذلك إذا علق بالموت