Skip to main content

المبسوط — Page 309

Contributors:

P.309
بشئ وهذا كما يقال إن من زنا في رمضان ناسيا لصومه فهو مرتكب للكبيرة مستوجب للعقوبة ولكن لا يفسد به صومه لأنه لم يكن عالما بالصوم ولا قاصدا إلى الجناية عليه وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله في الأمالي أن الابن إذا زنا بامرأة أبيه قبل الدخول وقد تعمد الفساد بان أكرهها على ذلك لم يرجع الأب علي الابن بما يغرم لها من نصف الصداق وإذا قبلها وهي نائمة أو مكرهة رجع الأب عليه بما غرم من نصف الصداق لأنه إذا زنا بها فعليه الحد والحد والمهر لا يجتمعان فلا يغرم شيئا من المهر وإذا قبلها لم يلزمه الحد فيكون للأب ان يرجع عليه بنصف المهر ولكن هذا ضعيف فان المهر لا يجب لها مع وجوب الحد على الواطئ وهنا نصف المهر على الواطئ إنما يجب للأب ومثل هذا يجتمع مع الحد لفقه وهو ان المهر لها لا يجب الا بالوطئ وقد وجب الحد بالوطئ فلا يجب المهر وأما حق الرجوع للأب على الواطئ فيثبت بالتقبيل والمس من غير وطئ فهناك ان الحد وجب عليه بالوطي فيمكن اثبات الرجوع له عليه باعتبار فعل آخر وهو التقبيل أو المس فاستقام الجمع بينهما والله أعلم بالصواب * * * نحمدك يا من جعلت الشريعة الغراء كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء * ونصلي ونسلم على نهاية خلاصة الأصفياء * وذخيرة نخبة العظماء من الأنبياء سيدنا محمد الصادق الأمين . القائل من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . وعلى آله وأصحابه الذين نجموا في جبهة الدنيا بدور هدى وكانوا رضوان الله عليهم خير قدوة لمن اقتدى * وعلى التابعين من الأئمة المرشدين القائمين بعهده * الراشدين برشده * وبعد فان من المقرر عند ذوي البصائر * ان ظهور الانسان بمظهر الشرف في الدارين * ونيله درجات الكمال في الكونين . اما هو بتحلية الظاهر بالأعمال الصالحة الدينية بعد تزكية الباطن بالعقائد اليقينية . فالعلم المتكفل من بين العلوم ببيان الأولى لا ريب يكون بالاشتغال أولى وهو علم الفقه الذي اعتنى بشأنه في كل عصر عصابة هم أهل الإصابة . فبينوا المعقول فيه والمنقول واستخرجوا أغصان الفروع من شعب الأصول وأبرزوا حقائقه بعد أن أحرزوا دقائقه وقنصوا شواره ونظموا قلائده وذللوا مصاعبه وقربوا مطالبه وألفوا فأجادوا وصنفوا فأفادوا وأسنى ما ألف فيه وأبدعه وأعذبه موردا وأحكمه وأجمعه ( كتاب المبسوط ) في فقه المذهب الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان أنزل الله عليه غيث الرحمة وشآبيب الرضوان تصنيف العلم التحرير ذي الاتقان والتحرير والحجة
المبسوط — Page 309 | السرخسي