Skip to main content

المبسوط — Page 306

Contributors:

P.306
الابن علي الأب فهذه المسألة على ثلاثة أوجه اما أن يكون الابن هو الذي وطئ أولا أو الأب أو كان الوطئ منهما معا فإن كان الابن هو الذي وطئ أولا فعليه للتي وطئها مهر مثلها وتبين امرأته ولها عليه نصف المهر لان الابن وطئ أم امرأته وذلك يوجب الفرقة وتبين امرأته بسبب من جهته فيكون لها عليه نصف المهر ثم يكون على الأب للتي وطئها مهر مثلها ولا يغرم لامرأته شيئا لأنها قد بانت منه حين طاوعت الابن حتى وطئها فإنما بانت بسبب من جهتها فإن كان الأب هو الذي وطئها أولا فإنه يغرم للتي وطئتها مهرها وتبين منه امرأته لأنه وطئ ابنة امرأته ولها نصف المهر لان الفرقة كانت بسبب من جهته قبل الدخول ثم الابن يغرم للتي وطئها مهر مثلها ولا يغرم لامرأته شيئا لأنها بانت منه حين طاوعت الأب حتى وطئها فإنما جاءت الفرقة بسبب من جهتها قبل الدخول ولو كان الوطئ منهما جميعا معا أو كأن لا يعلم أيهما أول فهو بمنزلة ما لو وطئا معا لان كلا الامرين ظهر ولا يعرف التاريخ بينهما فيجعلا كأنهما وقعا معها ثم يغرم كل واحد منهما للتي وطئها مهر مثلها ولا يكون لواحدة منهما على زوجها شئ فان السبب المسقط لصداق كل واحدة منهما قد ظهر وهو مطاوعتها أب الزوج أو ابنه * يوضحه أن المسقط والموجب إذا اقترنا ترجح المسقط باعتبار أن المسقط يرد على الموجب ولا يرد على المسقط ولان وقوع الفرقة قبل الدخول مسقط لجميع الصداق في الأصل وإنما تركنا هذا الأصل فيما إذا كانت الفرقة من جهة الزوج بالنص إذ تعارض السببين يمنع إضافة الفرقة إلى الزوج على الاطلاق فيجب التمسك فيه بما هو الأصل ولا يكون لواحد منهما أن يتزوج واحدة من المرأتين لان إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة الابن * ولو أن رجلين بينهما جارية جاءت بولد فادعياه فهو ابنهما يرثهما ويرثانه ولا يكون لواحد منهما أن يطأ الجارية لأنها بقيت مشتركة بينهما وصارت أم ولديهما ولا يحل لواحد من الشريكين وطئ الجارية المشتركة ولا يغرم واحد منهما لصاحبه شيئا لان كل واحد منهما ألزم نصف العقر لصاحبه فيكون أحدهما قصاصا بالآخر فان مات أحدهما عتقت الجارية وسعت في نصف قيمتها لأنها أم ولد الآخر وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فأم الولد لا تسعى لمولاها في شئ وقد بينا هذا في العتاق ولو كان ادعى أحدهما الولد دون صاحبه فإنه يثبت نسبه منه وتكون أم ولد له ويغرم لشريكه نصف عقرها ونصف قيمتها وهذا