Skip to main content

المبسوط — Page 277

Contributors:

P.277
رضي الله عنه فإنه أتى يوما بقدح تندت بعسل وبرد له فقربه إلى فيه ثم رده وأمر بالتصدق به على الفقراء وقال أرجو أن لا أكون من الذين يقال لهم أذهبتم طيباتكم الآية ففي هذا دليل أن تناول ذلك مباح لأنه قربه إلى فيه وفيه دليل أن الامتناع منه أفضل والثاني حديث عمر رضي الله عنه فإنه اشتري جارية وأمر بها فزينت له وأدخلت عليه فلما رآها بكى وقال أرجوا لا أكون من الذين يتوصلون إلى جميع شهواتهم في الدنيا ثم دعا شابا من الأنصار لم يكن تحته امرأة فأهداها له وتلا قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم الآية ولان أفضل مناهج الدين طريق المرسلين عليهم السلام وقد كان طريقهم الاكتفاء بما دون هذا في عامة الأوقات وكذا نبينا عليه السلام ربما أصاب في بعض الأوقات من ذلك على ما روى أنه قال لأصحابه رضي الله عنهم ليت لنا ملتوتا نأكله فجاء به عثمان رضي الله عنه في قصعة فقيل إنه أصاب منه وقيل لم يصب وأمر بالتصدق به ثم فيما تقدم من تناول الخبز إلى الشبع لا حساب عليه سوى العرض على ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال صلى الله عليه وسلم ذاك العرض يا بنت أبي بكر اما علمت أن من نوقش الحساب عذب ومعنى المرض بيان المنة وتذكير النعمة والسؤال أنه هل قام بشكرها وقيل في تأويل قوله تعالى واما من أوتى كتابه بيمينه الآية انه العرض بمثل هذا واما في اقتضاء الشهوات من الحلال وتناول اللذات فهو محاسب على ذلك غير معاقب عليه وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في صفة الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب والدليل على أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل حديث الضحاك رضي الله عنه فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وافدا من قومه وكان متنعما فيهم قال صلى الله عليه وسلم ما طعامك يا ضحاك قال اللحم والعسل والزيت ولب الخبز قال ثم تصير إلى ماذا فقال أصير إلى ما يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى ضرب للدنيا مثلا بما يخرج من ابن آدم ثم قال له إياك ان تأكل فوق الشبع فقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم ان طعامه وإن كان لذيذا طيبا في الابتداء فإنه يصير إلى الخبث والنتن في الانتهاء فهو مثل الدنيا وفى هذا بيان أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل وفى حديث الأحنف بن قيس رضي الله عنه أنه كان عند عمر رضى الله فاتى بقصعة فيها خبز شعير وزيت فجعل عمر رضي الله عنه يأكل من ذلك ويدعو الأحنف إلي أكله وكأن لا يسعه ذلك