Skip to main content

المبسوط — Page 276

Contributors:

P.276
أفيؤجر على ذلك قال أرأيت لو وضعها في غير حله أما كان يعاقب علي ذلك وبمثله نستدل هنا فنقول لو ترك الأكل في موضع كان فرضا عليه كان معاقبا عليه وعلى ذلك فإذا أكل كان مثابا عليه وقال صلى الله عليه وسلم أفضل دينار المرء دينار ينفقه على نفسه فإذا كان هو مثابا فيما ينفقه على غيره ففيما ينفقه على نفسه أولى قال ولا يكون محسنا ولا مسيئا في ذلك ولا معاتبا ولا معاقبا لأنه مثاب على ذلك كما هو مثاب على إقامة العبادات فكيف يكون معاتبا عليه أو محاسبا والأصل فيه حديثان أحدهما حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أكلة أكلتها معك في بيت أبى الهيثم بن التيهان من لحم وخبز شعير هو من النعم التي نسأل عنها يوم القيامة وتلا قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم فقال صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إنما ذلك للكفار اما علمت أن المؤمن لا يسأل عن ثلاث قال وما هي يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم ما يوارى سوأته وما يقيم به صلبه وما يكن من الحر والبرد ثم هو مسؤول بعد ذلك عن كل نعمة والثاني حديث عمر رضي الله عنه فإنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضيافة رجل فأتى بعذق فيه تمر وبسر ورطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسألن عن هذا يوم القيامة فأخذ عمر رضي الله عنه العذق وجعل ينفضه حتى تناثر علي الأرض ويقول أو نسأل عن هذا قال صلى الله عليه وسلم أي والله لتسألن عن كل نعمة حتى الشربة من الماء البارد إلا عن ثلاث كسرة تقيم بها صلبك أو خرقة توارى بها سوأتك أو كن يكنك من الحر قال في الكتاب وهذا قول عمر وعثمان وعلى وابن عباس رضي الله عنهم ان المرء لا يحاسب على هذا المقدار وكفى باجماعهم حجة فمن زجى عمره بهذا وكان قانعا راضيا دخل الجنة بغير حساب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من هدي بالاسلام وقنع بما آتاه الله تعالى دخل الجنة بغير حساب وقيل في تأويل قوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب أن المصلح الذي يصير على هذا المقدار الذي لا بد منه ثم بعده التناول إلى مقدار الشبع مباح على الاطلاق لقوله تعالى قل من حرم زينة الله الآية فعرفنا أن ذلك القدر ليس بمحرم فإذا لم يكن محرما فهو مباح على الاطلاق وكذلك أكل الخبيص والفواكه وأنواع الحلاوات من السكر وغير ذلك مباح ولكنه دون ما تقدم حتى أن الامتناع منه والاكتفاء بما دونه أفضل له فكان تناول هذه النعم رخصة والامتناع منها عزيمة فذلك أفضل لحديثين رويا في الباب أحدهما حديث الصديق