Skip to main content

المبسوط — Page 247

Contributors:

P.247
قال الله تعالى ومن يكسب اثما فإنما يكسبه على نفسه وقال عز وجل ومن يكسب خطيئة أو اثما الآية والمذهب عند الفقهاء من السلف والخلف رحمهم الله ان النوع الأول من الكسب مباح على الاطلاق بل هو فرض عند الحاجة وقال قوم من جهال أهل التقشف وحماقى أهل التصوف أن الكسب الحرام لا يحل إلا عند الضرورة بمنزلة تناول الميتة وقالوا ان الكسب ينفى التوكل على الله تعالى أو ينقص منه وقد أمرنا بالتوكل قال الله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فما يتضمن نفى ما أمرنا به من التوكل يكون حراما والدليل على أنه ينفى التوكل قوله عليه السلام لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقتم كما يرزق الطير يغدو خماصا ويروح بطانا وقال تعالى وفى السماء رزقكم وما توعدون وفى هذا حث على ترك الاشتغال بالكسب وبيان أن ما قدر له من الموعود يأتيه لا محالة وقال عز وجل وأمر أهلك بالصلاة الآية والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد أمته فقد أمروا بالصبر والصلاة وترك الاشتغال بالكسب لطلب الرزق لقوله تعالى وما خلفت الجن والإنس الا ليعبدون وفى الاشتغال بالكسب ترك ما خلق المرء لأجله وأمر به من عبادة ربه واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ما أوحى إلى أن أجمع المال وأكون من المتاجرين وإنما أوحى إلى فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين الآية وما في القرآن من ذكر البيع والشراء في بعض الآيات ليس المراد به التصرف في المال والكسب بل المراد تجارة العبد مع ربه عز وجل ببذل النفس في طاعته والاشتغال بعبادته فذلك يسمي تجارة وقال الله تعالى هل أدلكم على تجارة الآية وقال عز وجل ان الله اشترى من المؤمنين الآية والمراد هذا النوع وهو بذل النفس لنيل الثواب بالجهاد وأنواع الطاعة وكذا قد سمى الله تعالى آخذ المال لارتكاب ما لا يحل له في الدين بائعا نفسه قال الله تعالى ولبئس ما شروا به أنفسهم وقال عز وجل واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا والى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الناس غاديان بائع نفسه فموبقها ومشتر نفسه فمعتقها وان الصحابة رضي الله عنهم لم يشتغلوا بالكسب فالقول مع أصحاب الصفة رضي الله عنهم كانوا يلزمون المسجد فلا يشتغلون بالكسب ومدحوا على ذلك وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من أعلى الصحابة رضي الله عنهم لم يشتغلوا بالكسب وهم الأئمة السادة والقدوة والقادة وحجتنا في ذلك قوله تعالي وأحل الله البيع وقال جل وعلا إذا تداينتم بدين الآية وقال عز وجل إلا أن تكون تجارة عن تراض وقال جل وعلا إلا أن