Skip to main content

المبسوط — Page 124

Contributors:

P.124
ابن العبد والابن حر أو وكل به مكاتب ابنه أو عبد لابنه مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه فأقر بقبضه جاز في قولهم جميعا لان ابن العبد أجنبي من الدين الذي على العبد وهو غير مستحق عليه في وجه من الوجوه فيجوز أن يكون وكيلا في قبضه منه ويصح اقراره بقبضه كأجنبي آخر فان قيل هو بهذا الاقرار ينفع أباه ويبرئ ذمته عن الدين ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله ان الابن غير مقبول الاقرار فيما يرجع إلى منفعة أبيه * قلنا هذا إذا لم يوجد التسليط من صاحب الحق له على ذلك بعينه وههنا لما وكله بالقبض فقد سلطه فالاقرار بالقبض رضا فلهذا صح اقراره به وإذا غصب المأذون من رجل ألف درهم فقبضها منه رجل فهلكت عنده ثم حضر صاحبها فاختار ضمان الأجنبي برئ العبد منها لأنه كان مخيرا بين تضمين الغاصب الأول أو الثاني والمخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك باختياره وكأنه ما كان الواجب الا ما اختاره وهذا لان اختياره تضمين أحدهما تمليك للمضمون منه وبعد ما صح التمليك لا يمكنه أن يرجع فيطالب الآخر به بحال فان وكل العبد أو مولاه بالقبض من الأجنبي جاز اقرار الوكيل بقبضه لان العبد استفاد البراءة علي الاطلاق بهذا الاختيار ( ألا ترى ) انه لا يتصور عود ذلك الدين إليه بحال فيكون هو ومولاه كأجنبي آخر في التوكيل بالقبض بعد ذلك وكذلك إذا اختار ضمان العبد ثم وكل الأجنبي بقبضه منه جاز لان الأجنبي استفاد البراءة بعد فالاختيار على الاطلاق ولو وكل الموكل بقبضه منه لم يجز توكيل المولى ولا اقراره بالقبض لان بهذا الاختيار تعين الدين في ذمة العبد والمولى لا يصلح أن يكون وكيلا للأجنبي في قبض ما على عبده ولو دبر المولى عبده المديون فاختار الغرماء تضمينه القيمة ثم وكلوا المدبر بقبضها منه لم يجز توكيله ولا اقرار المدبر بالقبض لان جميع الدين باق على المدبر حتى كان مطالبا به بعد العتق فهو بالقبض والاقرار به يبرئ نفسه عن الدين والانسان لا يكون وكيلا في قبض دين على نفسه وكذلك أن اختاروا اتباع المدبر ووكلوا المولى بقبضه منه لم يجز لان المدبر باق على ملكه وكسبه مملوك للمولى وقد بينا أن المولي لا يكون وكيلا في قبض ما علي مملوكه لان بالقبض يستخلص الكسب لنفسه فان أعتقه بعد التدبير لم يلزمه ضمانه مستأنفا لأنه بهذا الاعتاق ما أتلف عليهم شيئا فإنه لم يبق لهم حق في مالية الرقبة بعد التدبير إذ المدبر لا يحتمل البيع في الدين وكسبه كان حق الغرماء وبالاعتاق لا يبطل حقهم عن الكسب بل يتقرر حقهم به فلهذا لا يجب عليه ضمان لهم فان قبض شيئا من