Skip to main content

المبسوط — Page 119

Contributors:

P.119
أو باع عبده في الدين ثم أقر بقبض الثمن بعد بيعه فاقراره جائز والمشترى برئ من الثمن لان المولى إنما يملك قبض الثمن بمباشرته سببه وهو البيع وذلك لا يتغير بحجره علي العبد ولا ببيعه وهو أمين في الثمن الذي يقبضه بعد الحجر علي عبده وبيعه كما هو أمين فيه قبل الحجر عليه فإذا ادعي انه قد ضاع في يده صدق مع يمينه لأنه أمين ينكر وجوب الضمان عليه ولو كان العبد هو الذي باع فأقر بقبض الثمن وعليه دين صدق في ذلك لان الاقرار منه بالدين للمشترى إذا كان أجنبيا صحيح فكذلك اقراره بقبض الثمن منه ولا يمين على المشترى فيه لأنه لا دعوى لاحد عليه بعد صحة اقرار من عامله بقبض الثمن منه وكذلك لو أقر بقبض الثمن بعد ما حجر عليه مولاه لان حق القبض إليه بعد الحجر كما كان قبله فيكون اقراره بالقبض صحيحا أيضا وهو شاهد لأبي حنيفة رحمه الله في صحة اقراره بالدين بعد ما حجر عليه المولى باعتبار ما في يده من كسبه فإن كان بيع في الدين ثم أقر بقبض الثمن أو عاينت الشهود دفع الثمن إليه بعد ما بيع فالثمن على المشترى على حاله لأنه بالبيع ثبت الحجر عليه حكما لتجدد الملك فيه للمشترى وصار هو في معنى شخص آخر فلا يبقى له حق قبض الثمن كما لا حق في قبض الثمن لغيره من الأجانب فلا يبرأ المشترى باقراره ولا يدفع الثمن إليه بمعاينة الشهود بخلاف ما إذا حجر عليه ولم يبعه ولو كان المولى باع متاع العبد بأمره من أجنبي وضمن الثمن عن المشترى لعبده فالبيع جائز والضمان باطل لان الوكيل بالبيع في حكم قبض الثمن بمنزلة العاقد لنفسه فإنه هو المختص بالمطالبة وبالقبض على وجه لا يملك أحد عزله عنه فلو صح ضمانه عن المشترى كان ضامنا لنفسه ولان الوكيل أمين بالثمن فلو صح ضمانه عن المشترى لصار ضامنا مع بقاء السبب الموجب للأمانة وان قال المولي قد قبض العبد الثمن من المشترى وادعاه المشترى وأنكره العبد والغرماء فالقول قول المولى مع يمينه لان ضمان المولى لما بطل صار كأن لم يوجد ثم قد أقر بقبض مبرئ فان قبض الموكل الثمن من المشترى يوجب براءة المشترى عن الثمن واقرار الوكيل بقبض مبرئ يكون صحيحا ( ألا ترى ) أنه لو قال قبضت الثمن وهلك في يدي كان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا أقر بقبض الموكل الثمن فالمشترى برئ من الثمن ولا يمين عليه لأنه لا دعوى لاحد عليه بعد صحة القرار من عامله ببراءته عن الثمن ولكن على المولى اليمين لأنه لو أقر انه قبض وهلك في يده استحلف على ذلك فكذلك إذا أقر أن العبد قبضه لان العبد والغرماء يزعمون أنه صار مستهلكا الثمن باقراره كاذبا وانه ضامن الثمن لهم وهو منكر فعليه اليمين وكذلك لو