Skip to main content

المبسوط — Page 141

Contributors:

P.141
مال أحدهما لان الاكراه قد تناولهما لاستوائهما في بقاء الحرمة والتقوم في حق كل واحد منهما كحق المالك وان أبيح له الاقدام على الاخذ لدفع الهلاك عن نفسه وأحب الينا أن يأخذ مال أغناهما عن ذلك لان أخذ المال من صاحبه يلحق الهم والحزن به وذلك يتفاوت بفوات حال المأخوذ منه في الغني فالأخذ من الفقير يلحق به هما عظيما لأنه لا يرجع إلى ملكه مثله بخلاف الاخذ من الغنى في مباسطة الشرع مع الأغنياء في المال الكثير منه مع الفقراء يعنى به الزكاة وصدقة الفطر وضمان العتق والنفقة فلهذا يستحب له أن يأخذ مال أغناهما فإن كان ا في الغنى عنه سواء قلنا خذ أقلهما لان الضرورة تتحقق في الأقل وفى القليل من المال من التساهل بين الناس ما ليس في الكثير وقيل إن استويا في المقدار قلنا خذ مال أحسنهما خلقا وأظهرهما جودا وسماحة لان الهم والحزن بالأخذ منه يتفاوت بحسن خلقه وسوء خلقه وبخله وجوده فان أخذه واستهلكه كما أمره غرمه الذي أكرهه لان الاكراه لما تناوله صار الاتلاف منسوبا إلى المكره وان أخذ أكثرهما فاستهلكه غرم المكره مقدار أقلهما لان الاتلاف إنما يصير منسوبا إلى المكره فيما تحقق الالجاء فيه وهو الأقل ثم يغرم المستهلك الفضل لصاحب المال لأنه في الزيادة على الأقل لا ضرورة له في الاستهلاك فيقتصر حكم الاستهلاك عليه ولو أكرهه على أن يقتل عبد هذا الرجل عمدا أو يأخذ مال هذا الآخر أو مال صاحب العبد فيطرحه في مهلكة أو يعطيه انسانا فلا بأس أن يعمل في المال ما أمره به لتحقق الضرورة فيه وغرمه بالغا ما بلغ على المكره لان الاتلاف صار منسوبا إليه وان قتل العبد فعلى القاتل القود لان الاكراه لم يتناول هنا إذا لا مساواة بين حرمة القتل وحرمة استهلاك المال وإذا تمكن من دفع البلاء عن نفسه بغير النقل كان هو في الاقدام على القتل طائعا فعليه القود وعلى المكره الأدب والحبس لارتكابه ما لا يحل ولو كان إنما أمره أن يستهلك المال ويضرب العبد مائة سوط فلا بأس باستهلاك المال وضمانه على المكره ولا يحل له ضرب العبد لان مثل هذا الضرب يخاف منه الهلاك فيكون بمنزلة القتل فان ضربه فمات منه كانت قيمته على عاقلة الضارب ولا ضمان على المكره لأنه طائع في الاقدام على الضرب حتى يتمكن من التخليص بدونه على وجه لا يلحقه اثم ولا ضمان والقتل بالسوط يكون سببه العمد فيوجب القيمة على عاقلة الضارب ولو كان العبد والمال للمكره لم يسعه ضرب عبده ولكنه يستهلك ماله ويرجع به على المكره فان ضرب عبده فمات لم يكن على المكره ضمان لان المكره