Skip to main content

المبسوط — Page 115

Contributors:

P.115
الغير وفى حقه هذا والالجاء إلى الاعتاق سواء لان ملكه يزول في الموضعين وإذا ضمنه ذلك يرجع المكره على الذي دبره عنه بقيمته مدبرا ولا يرجع بفضل ما بين التدبير وغيره لان النقصان الحاصل بالتدبير كان لقبوله ولكنه كان ملجأ إلى القبول من جهته فصار هذا النقصان كجميع القيمة في مسألة العتق وقد بينا قبل هذا نظيره في العتق ان المكره لا يرجع على المعتق عنه فهنا أيضا لا يرجع عليه بالنقصان ولكن يرجع عليه بقيمته مدبرا لان العبد قد احتبس عنه بهذه الصفة والمدبر مال متقوم فلا يجوز أن يسلم له مجانا ولكنه يضمن قيمته لاحتباسه عنده وان انعدم الصنع منه لكونه ملجأ إلى القبول كمن استولد جارية بالنكاح ثم ورثها مع غيره يضمن قيمة نصيب شريكه منها لاحتباسها عنده بالاستيلاد وان كأن لا صنع له في الميراث وان شاء مولى العبد يرجع بقيمته مدبرا على الذي دبره عنه لاحتباسه عنده ويرجع إلى المكره بنقصان التدبير لان ذلك الجزء قد تلف بفعل منسوب إلى المكره لوجود الالجاء منه ولو كان إنما أكرههما على ذلك بالحبس فالعبد مدبر للذي دبره عنه يعتق بموته ولا ضمان على المكره لان الاتلاف لم يصر منسوبا إليه بالاكراه بالحبس ولكن المولى يرجع بقيمة عبده تامة على المدبر عنه لان ما تلف بالتدبير وما أحتبس عنده صار كله مضمونا عليه حين لم يكن ملجأ إلى القبول فلهذا ضمن قيمته غير مدبر ولو كان اكره المولى بوعيد تلف وأكره الآخر بالحبس فالمولى بالخيار ان شاء ضمن المكره قيمته عبدا غير مدبر لأنه كان ملجأ من جهته إلى إزالة ملكه وان شاء ضمن المدبر عنه قيمته غير مدبر لأنه غير ملجأ إلى القبول فكان حكم الاتلاف والحبس مقصورا عليه وان ضمن المكره رجع على المدبر عنه بعد ما أختار المولى تضمينه حتى أبرأ المولى المكره من القيمة التي ضمنها إياه أو وهبها له أو اخرها عنه شهرا فكان للمكره أن يرجع على المدبر عنه على حاله لان المولى باختياره تضمينه يصير مملكا منه القيمة التي على المدبر عنه ولهذا لم يكن له أن يرجع على المدبر عنه بشئ بعد ذلك فابراؤه إياه وتأجيله لا يسقط حق المكره في الرجوع على المدبر عنه كالوكيل بالشراء إذا أبرأ عن الثمن كان له أن يرجع على الموكل وهذا بخلاف الكفيل بالدين إذا أبرأ لان هناك الحق لم يسقط عن الأصيل وهنا باختياره تضمين المكره سقط حقه عن الرجوع على المدبر عنه وتعين ذلك حقا للمكره ولو كان المولى أكره بالحبس وأكره الآخر بوعيد تلف حتى فعلا ذلك كان للمولى أن يرجع على المدبر عنه بقيمته مدبرا لاحتباس العبد عنده مدبرا