Skip to main content

المبسوط — Page 187

Contributors:

P.187
بمقابلته ينكر وجوب الضمان عليه فالقول قوله في ذلك ولا يصدق في حال الربح حتى يشهد قبل العمل انه يعمل به مضاربة لان الربح نماء المال فيكون مملوكا لليتيم بملك المال والوصي يدعى استحقاق بعض الربح لنفسه والقول قول الأمين في براءته عن الضمان لا في استحقاق الأمانة لنفسه إلا أن يشهد قبل العمل فيحنئذ يكون هذا اقرارا بما منه يملك استئنافه على ما بينا ان للوصي أن يأخذ مال اليتيم مضاربة فيعمل به ولو قال اسقرضته لم يصدق وإن كان فيه ربح حتى يشهد قبل العمل لان ما حصل من الربح مستحق لليتيم بملكه أصل المال في الظاهر فالوصي يدعى استحقاق ذلك عليه لنفسه فلا يقبل قوله في ذلك وان أشهد قبل العمل فقد علمنا أنه في التصرف عامل لنفسه ضامن لمال الصبي لأنه ليس له أن يستقرض مال اليتيم لنفسه ولكن الفاسد من القرض معتبر بالصحيح فيكون الربح الحاصل بعمل له وان كانت فيه وضيعة فهو ضامن لها وإن لم يشهد قبل العمل لأنه في قوله استقرضه أقر لليتيم على نفسه بالضمان وفي مقدار الوضيعة واقراره على نفسه حجة وكذلك لو دفعه إلى رجل فعمل به ثم قال دفعته قرضا ليعمل به وصدقه ذلك الرجل فهو يقر له باستحقاق الربح واقراره في مال اليتيم ليس بحجة وان قال مضاربة لليتيم أو بضاعة له وصدقه الرجل وفيه وضيعة فلا ضمان عليهما لان في تصادقهما انتفاء الضمان عن العامل لا اثبات الاستحقاق له في شئ من مال اليتيم وللوصي هذه الولاية فإنه يودع مال اليتيم ويبضعه وإن كان فيه ربح فهو لليتيم كله إلا أن يشهد على ما صنع من ذلك قبل أن يعمل به لان الصبي صار مستحقا لجميع الربح بملكه أصل المال فاقرار الوصي بجزء منه للعامل يكون اقرارا في مال اليتيم لغيره وذلك غير مقبول عن الوصي وكل هذا يسعه فيما بينه وبين الذي يعمل على ما قال إن كان صادقا لان الله تعالى مطلع على ضميرهما عالم بما كان منهما إلا أن القاضي لا يقبل قوله الا ببينة لان القاضي مأمور باتباع الظاهر وأصله في الوصي إذا عرف وجوب الدين على الميت فإنه يسعه فيما بينه وبين ربه أن يقضي دينه من التركة ولكن ان علم به القاضي ضمنه إذا لم يكن لصاحب الدين بينة على حقه فهذا قياسه والله أعلم بالصواب ( تم الجزء الثاني والعشرون من كتاب المبسوط للامام السرخسي الحنفي رحمه الله ) ( ويليه الجزء الثالث والعشرون * وأوله كتاب المزارعة )