Skip to main content

المبسوط — Page 173

Contributors:

P.173
الدين لأنها قائمة مقام أم المدفوعة وبموتها كان يسقط جميع الدين فلذلك يموت من قام مقامها فان فقأت البنت بعد ذلك عيني الأم فدفعت وأخذت الأم عمياء فإنه ينبغي في القياس أن تكون رهنا بجميع المال لأنها قائمة مقام البنت المدفوعة ولكنا ندع القياس ونجعل الرهن على الأول وقد عاد إلى حاله فيذهب من الدين بحساب ما نقص من العينين لان جميع الدين كان في الأم التي هي الأصل وعاد إليها المال فسقط اعتبار ما تخلل بين ذلك من الزوائد ويجعل كأنها كانت مرهونة إلى الآن وذهبت عيناها وعلى رواية محمد رحمه الله في القياس يتحول إلى الأم ما زاد على نقصان عيني البنت وفى الاستحسان يتوزع ذلك المقدار على ما بقي من الأم وعلى نقصان عينها فتسقط حصة نقصان العينين وتكون هي مرهونة بما بقي وإذا استعار رجل من رجلين عبدين قيمة كل واحد منهما ألف فرهنهما بألف ففقأ أحدهما عين الآخر ثم إن المفقوءة عينه فقأ عين الفاقئ فان المستعير يفتك العبدين بتسعمائة وثمانية عشر درهما وثلاثة أرباع درهم وهذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة حكم بين المستعير والمرتهن فيما يسقط من الدين وما بقي وحكم بين المستعير والمعيرين فيما يرجع كل واحد منهما به عليه وحكم بين المعيرين . أما الذي بين المستعير والمرتهن فيقول رهن العبدين منه بعقد واحد فكأنهما جميعا على ملكه وهي مسألة أول الباب حين فقأ أحدهما عين الآخر سقط من الدين مائة وخمسة وعشرون وتحول إلى الفاقئ مثله باعتبار جناية الفارغ على المشغول فصار الفاقئ مرهونا بستمائة وخمسة وعشرين فلما فقأ الآخر عينه فقد فات نصفه فإنما بقي فيه ثلاثمائة واثنا عشر ونصف وسقط نصف ثلاثمائة واثنا عشر ونصف وهو مائة وستة وخمسون وربع وتحول مثله إلى الفاقئ فكان الساقط من الدين مرة مائة وخمسة وعشرين ومرة مائة وستة وخمسين وربعا وذلك مائتان واحد وثمانون وربع بقي من الألف سبعمائة وثمانية عشر وثلاثة أرباع فيقبلهما بهذا وأما الحكم الذي بين المستعير والمعيرين فهو ان كل واحد منهما يرجع عليه بما صار قاضيا بملك المفقوءة عينه أولا مائة وخمسة وعشرين فيغرم له ذلك المقدار ويملك مولى المفقوءة عينه أخيرا مائة وستة وخمسين وربعا فيغرم له ذلك المقدار وأما الحكم الذي بين المعيرين فإنه يجبر مولى العبد الفاقئ أولا بجناية عبده على عبد غيره ويقال له ادفع ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش عين العبد الآخر لان مقدار الربع من الأرش قد وصل إلى مولى المفقوءة عينه أولا من جهة المستعير وهو مائة وخمسة وعشرون فلهذا بقي حكم الجناية في ثلاثة أرباع
المبسوط — Page 173 | السرخسي