Skip to main content

المبسوط — Page 102

Contributors:

P.102
بمنزلة الأجنبي وهم أحق بالكسب منه يصرفون ذلك إلى حوائجهم وهذا بخلاف الوكيل بالبيع فإنه لا يبيع من هؤلاء وكذلك الوصي لأنه في البيع متهم في حق هؤلاء وفى الرهن لا يكون متهما لان حكم الرهن واحد وهو انه مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين سواء رهنه عند هؤلاء أو عند أجنبي فلانتفاء التهمة ينفذ تصرفه معهم ولو رهن الوصي مال اليتيم ثم غصبه فاستعمله حتى هلك عنده فهو ضامن لقيمته لأنه بالغصب صار جانيا على حق المرتهن مفوتا ليده المستحقة فهو في ذلك كالأجنبي ضامن لقيمته يقضى منه الدين إذا كان حالا والفضل لليتيم فإن لم يكن حل فالقيمة رهن لأنه في الغصب والاستعمال لا يكون عاملا لليتيم في ماله بل يكون هو فيه كأجنبي آخر فيتقرر الضمان عليه وان استدانه الوصي على نفسه ورهن متاعا لليتيم في ذلك فهو جائز وكذلك الولد في هذه وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله لا يجوز شئ من ذلك لأنه صرف مال اليتيم إلى منفعة نفسه من غير حاجة وليس للأب والوصي ذلك ( ألا ترى ) أنه ليس لهما أن يقضيا دينهما بمال الصغير فكذلك لا يكون لهما ان يرهنا متاع اليتيم بدينهما ولكنا نقول للأب والوصي أن يودعا مال الصغير من هذا الرجل والمنفعة للصغير في الرهن أظهر منه في الايداع لأنه في الايداع إذا هلك بطل حق الصغير وفى الرهن إذا هلك صار المرتهن مستوفيا لدينه وكانا ضامنين للصغير مالية الرهن وهذا بخلاف حقيقة الايفاء لأنه اخراج ملك الدين من ملك الصغير بغير عوض يدخل في ملكه بمقابلته في الحال فلا ينفذ منهما فأما بالرهن فلا تخرج العين عن ملكه ولكن يتعين حافظ يحفظها وهو المرتهن فهو كالايداع من هذا الوجه وان سلطا المرتهن على بيعه فهو نظير التوكيل بالبيع ولهما ذلك في مال الصغير وفى الحقيقة هذه المسألة تنبنى على البيع فان الأب أو الوصي إذا باع مال اليتيم من غريم نفسه بمثل ما عليه من الدين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يصير الثمن قصاصا بدينه ويصير هو ضامنا للصغير وعند أبي يوسف رحمه الله لا يصير الثمن قصاصا بدينه فإذا كان من أصله أنه لا يملك قضاء دين نفسه بمال اليتيم بطريق البيع فكذلك بطريق الرهن وعندهما لما كان يملك ذلك بطريق البيع فكذلك بطريق الرهن لأنه ليس في الرهن ضرر على الصبي إلا أن يصير قاضيا دينه عند هلاك ضامنا مثله لليتيم فهو كالبيع في هذا الحكم وإذا رهن الأب من نفسه متاع الصغير فهو جائز كما يجوز بيعه مال الصغير لنفسه قال بخلاف الوصي لان الأب يملك التصرف مع نفسه وإن لم يكن فيه منفعة
المبسوط — Page 102 | السرخسي