Skip to main content

المبسوط — Page 100

Contributors:

P.100
يرتد برد الأصيل إذا وهب منه وان قبل فقد تملك المال بقبول الهبة فهو بمنزلة ما لو وهبه تملكه بالأداء فإن شاء رجع على الأصيل بجميع المال وان شاء رجع على صاحبيه بالثلثين ان وجدهما أو على أحدهما بالنصف ان وجده دون الآخر بمنزلة ما لو أدى المال فإن كان الموهوب له غائبا فلم يقبل ولم يرد ولم يعلم به حتى مات فالهبة جائزة ويرجع ورثته على أيهم شاء ولما بينا أن هبة الدين اسقاط يتضمن التمليك فان ضمنه معنى التمليك يرتد برده ما دام حيا ولكونه اسقاطا يتهم بموته قبل الرد ويجعل تمامه كتمامه بقبوله وورثته قائمون مقامه فيرجعون على أيهم شاء كما بينا ولو وهبه لرجلين من الكفلاء فقبلا جاز ورجعا به على الأصيل وان شاءا رجعا على الكفيل الثالث بالثلث بمنزلة ما لو أديا وليس لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشئ من أجل ان كل واحد منهما صار متملكا خمسمائة وهما يستويان في ذلك وان أخذا الكفيل الثالث فأدى إليهما الثلث ثم أراد هذا الكفيل الغارم أن يرجع على أحدهما بنصف ما أدى إلى الآخر لم يكن له ذلك لان كل واحد منهما متملك للثلث فيكون بمنزلة ما لو أدوا جميعا المال إلى الطالب وإنما يتبعون الأصل بالألف كلها فإذا أخذوها كان لكل واحد منهم ثلث المقبوض ولو أن الطالب حين وهب المال لهذين الكفيلين قبل أحدهما الهبة وأبى الآخر أن يقبل فللذي قبل أن يأخذ ثلث هذا النصف من الكفيلين الآخرين لان تملكه نصف المال بقبول الهبة كتملكه بأداء النصف فإن شاء رجع على الكفيلين معا بثلثي ذلك النصف وان شاء على أحدهما بنصف ذلك الثلث ويأخذ الطالب بالنصف الآخر أي الكفلاء شاء وان شاء رجع على الأصيل لان الهبة بطلت في هذا النصف برد الموهوب له فعاد الحكم كما كان قبل الهبة فان قبض الطالب من الذي عليه الأصل شيئا فهو له خاصة وللطالب أن يأخذ الموهوب له بما بقي من ذلك لان النصف الباقي ما وهبه منه فهو فيه كغيره من الكفلاء ولو وهب الطالب نصف المال لاحد الكفلاء كان بهذه المنزلة فان رجع الموهوب له على الكفيلين بثلثي ذلك النصف فأخذه منهما لم يتبعه واحد منهما بشئ من ذلك لأنه لو كان له حق الاتباع بعد الأداء كان له أن يمنع ذلك منه في الابتداء ولكن لو أديا إلى الطالب خمسمائة كان للموهوب له أن يرجع عليهما بثلث خمسمائة أخرى فيرجع عليهما بتلك الخمسمائة حتى يكون الأداء عليهم أثلاثا وكذلك الصدقة والنحلة والعطية فأما البراءة فليست كذلك ولا يرجع المبرأ من الكفلاء على على أحد بشئ لان ابراء الكفيل فسخ للكفالة وليس بتملك شئ منه والله تعالى أعلم
المبسوط — Page 100 | السرخسي