5 - قلت : عندي في ذلك نكتة ألطف وأدقّ ، وهي أنّه إنّما أتى بعبارة الجمع دون عبارة المفرد ؛ بقيا منه تعالى على كثير من الناس ، فإنّ شانئي عليّ وأعداء بني هاشم وسائر المنافقين وأهل الحسد والتنافس لا يطيقون أن يسمعوها بصيغة المفرد ؛ إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في التمويه ، ولا ملتمس في التضليل ، فيكون منهم - بسبب يأسهم - حينئذ ما تخشى عواقبه على الإسلام ، فجاءت الآية بصيغة الجمع - مع كونها للمفرد - اتّقاء من معرّتهم .
ثمّ كانت النصوص بعدها تترى بعبارات مختلفة ، ومقامات متعدّدة ، وبثّ فيهم أمر الولاية تدريجا تدريجا - حتّى أكمل اللّه الدين وأتمّ النعمة - جريا منه على عادة الحكماء في تبليغ الناس ما يشقّ عليهم ، ولو كانت الآية بالعبارة المختصّة بالمفرد ، لجعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا ثيابهم ، وأصرّوا واستكبروا استكبارا .
وهذه الحكمة مطّردة في كلّ ما جاء في القرآن الحكيم من آيات فضل أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين ، كما لا يخفى .
وقد أوضحنا هذه الجمل ، وأقمنا عليها الشواهد القاطعة ، والبراهين الساطعة في كتابينا سبيل المؤمنين وتنزيل الآيات « 1 » ، والحمد للّه على الهداية والتوفيق ، والسلام . « ش »
هامش
( 1 ) - . هما من كتبه المفقودة . للمزيد راجع : الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين ، مؤلّفاتي ، الرقم 6 و 7 ؛ وج 5 ، الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليهاالسلام ، المطلب الثاني ، الرقم 4 و 6 من نفائسه المفقودة .