فنقول : أخرج عند بلوغه هذه الآية في تفسيره الكبير بالإسناد إلى أبي ذرّ الغفاري ، قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - بهاتين وإلّا صمّتا ، ورأيته بهاتين وإلّا عميتا - يقول :
« عليّ قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله » . أما إنّي صلّيت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، وكان عليّ راكعا ، فأومأ بخنصره إليه وكان يختم بها ، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره ، فتضرّع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى اللّه عزّ وجلّ يدعوه ، فقال : « اللّهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال :
«
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
» فأوحيت إليه : «
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
» « 1 » اللهمّ وإنّي عبدك ونبيّك ، فاشرح لي صدري ، ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا ، أشدد به ظهري » .
قال أبو ذرّ : فو اللّه ، ما استتمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الكلمة حتّى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية : «
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
و
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
» « 2 » .
3 - وأنت - نصر اللّه بك الحقّ - تعلم أنّ « الوليّ » هنا إنّما هو الأولى بالتصرّف ، كما في قولنا : فلان وليّ القاصر ، وقد صرّح اللغويون بأنّ كلّ من ولي أمر واحد فهو وليّه ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) راجع مادّة « ولي » من الصحاح ، أو من مختار الصحاح « 3 » ، أو غيرهما من معاجم اللغة « 4 » .
هامش
( 1 ) - . طه 25 : 20 - 36 .
( 2 ) - . الكشف والبيان 80 : 4 - 81 بتفاوت . والآيتان في سورة المائدة 55 : 5 و 56 .
( 3 ) - . الصحاح 2529 : 4 ؛ مختار الصحاح : 736 ، « و . ل . ي » .
( 4 ) - . كما في لسان العرب 410 : 15 ، « و . ل . ي » .