2 - ولا يخفى ما فيه من الأدلّة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، على أنّ عليّا وليّ عهده ، وخليفته من بعده ، ألا ترى كيف جعله صلى الله عليه وآله وسلم وليّه في الدنيا والآخرة ، آثره بذلك على سائر أرحامه ؟ وكيف أنزله منه منزلة هارون من موسى ، ولم يستثن من جميع المنازل إلّا النبوّة ، واستثناؤها دليل على العموم .
وأنت تعلم أنّ أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له ، وشدّ أزره به ، واشتراكه معه في أمره ، وخلافته عنه ، وفرض طاعته على جميع امّته ، بدليل قوله :
«
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
» « 1 » .
وقوله : «
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
» « 2 » .
وقوله عزّ وعلا : «
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
» « 3 » .
فعليٌّ بحكم هذا النصّ خليفة رسول اللّه في قومه ، ووزيره في أهله ، وشريكه في أمره - على سبيل الخلافة عنه ، لا على سبيل النبوّة - وأفضل امّته ، وأولاهم به حيّا وميّتا ، وله عليهم من فرض الطاعة زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - بوزارته له - مثل الذي كان لهارون على امّة موسى زمن موسى ، ومن سمع « حديث المنزلة » « 4 » فإنّما يتبادر منه إلى ذهنه هذه المنازل كلّها ، ولا يرتاب في إرادتها منه . وقد أوضح رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الأمر ، فجعله جليّا بقوله : « إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » وهذا نصّ صريح في كونه خليفته ، بل نصٌّ جليٌّ في أنّه لو ذهب ولم يستخلفه كان قد فعل ما لا ينبغي أن يفعل ، وهذا ليس إلّا لأنّه كان مأمورا من اللّه عزّ وجلّ باستخلافه ، كما ثبت في تفسير قوله تعالى : «
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
» « 5 » .
هامش
( 1 ) - . طه 29 : 20 .
( 2 ) - . الأعراف 142 : 7 .
( 3 ) - . طه 36 : 20 .
( 4 ) - . سيأتي البحث والفحص فيها في المراجعة 28 .
( 5 ) - . المائدة 67 : 5 .