Skip to main content

المبسوط — Page 126

Contributors:

P.126
إلا أن يكون المراد به إذا أسلم مؤجلا ينبغي أن يكون الاجل معلوما وفي قوله صلى الله عليه وسلم رخص في السلم ما يدل علي الاجل أيضا لان الرخصة في الشئ تيسير مع قيام المانع والمانع هو العجز عن التسليم فعرفنا أنه رخص فيه مع قيام العجز عن التسليم بإقامة الاجل مقامه لان به يقدر علي التسليم اما بالتكسب أو بمجئ زمان الحصاد وهو كالرخصة في المسح على الخفين فان إقامة المسح مقام الغسل للتيسير وهو المعنى في قوله في المسألة فانا نقول باع مالا يقدر على تسليمه عند وجوب التسليم فلا يجوز العقد كما لو قيل السلم في المعدوم حالا وبيان ذلك أن عقد السلم من عقود المفاليس فإنه يكون بدون ثمن المثل ولو كان موجودا في ملكه لكان يبيعه بأوفى الأثمان ولا يقبل السلم فيه بدون القيمة ولا يقال إنه إنما يقبل السلم فيه لاسقاط مؤنة الاحضار والإراءة للمشترى فيه لان صاحب الشرع استثنى السلم من بيع ما ليس عند الانسان وبالإجماع المراد بيع ما ليس في ملكه فان ما في ملكه وإن لم يكن حاضرا يجوز بيعه إذا كان المشترى رآه قبل ذلك وما ليس في ملكه وان كن حاضرا لا يجوز بيعه فعرفنا أن المراد قبول السلم فيما لا يقدر على تسليمه وبالعقد لا يصير قادرا علي التسليم لأن العقد سبب للوجوب عليه لا له فلا تثبت به قدرته على التسليم وإنما تكون قدرته بالاكتساب ويحتاج ذلك إلى مدة فإذا كان مؤجلا لا يظهر المانع وهو عجزه عن التسليم وإذا كان حالا يظهر المانع والدليل عليه أن بالاتفاق يحب تسليم رأس المال أولا فلو جاز أن يكون المسلم فيه حالا لم يجب تسليم رأس المال أولا لان قيضة المعاوضة التسوية بين المتعاقدين في التمليك والتسليم ويتضح هذا فيما إذا كان رأس المال عينا فان أول التسلمين في البدل الذي هو دين كالثمن في بيع العين والدليل عليه ان السلم اختص بالدين مع مشاركة العين الدين فيما هو المقصود فما كان ذلك الا لاختصاصه بحكم يختص به الدين وليس ذلك الا الاجل وبه يبطل قولهم ان السلم الحال أبعد عن الغرر من المؤجل لان السلم في العين أبعد عن الغرر من السلم في الدين ومع ذلك اختص السلم بالدين وهذا بخلاف الكتابة عندنا فان البدل في الكتابة معقود به لا معقود عليه والقدرة علي تسليم المعقود به ليس بشرط لجواز العقد كالثمن في المبيع فاما المسلم فيه معقود عليه والقدرة علي تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد كما في بيع العين لان الكتابة عقد ارفاق فالظاهر أن المولى لا يضيق عليه في المطالبة بالبدل وأما السلم عقد تجارة وهو مبنى على الضيق فالظاهر أنه يطالبه بالتسليم عقيب العقد وهو عاجز عن ذلك فلهذا لم يجوزه