Skip to main content

المبسوط — Page 125

Contributors:

P.125
فرب السلم يطالبه باعلام الأشياء والمسلم إليه لا يعطى إلا أدنى الأشياء ويحتج كل واحد منهما على صاحبة بمطلق الاسم فلا بد من اعلام الجنس لقطع هذه المنازعة وذلك اعلام النوع فإنه إذا أسلم إليه في تمر فالمسلم إليه يعطيه الدقل ورب السلم يطالبه بالفارسي ويحتج كل واحد منهما على صاحبه بمطلق الاسم فلا بد من اعلام النوع لقطع هذه المنازعة وكذلك اعلام الصفة لأنه إذا أسلم إليه في الحنطة فرب السلم يطالبه بحنطة جيدة والمسلم إليه لا يسلم الا الردئ ويحتج كل واحد منهما باسم الحنطة فلا بد من بيان الصفة لقطع هذه الخصومة واعلام القدر منصوص عليه في الحديث وجهالته تفضى إلى المنازعة ولان المقصود بهذا العقد الاسترباح ولا يعرف ذلك الا بمعرفه مقدار المالية والمالية تختلف باختلاف الجنس والنوع والصفة والقدر فلا بد من اعلام ذلك كله ليصير ما هو المقصود لكل واحد منهما معلوما له فأما الاجل فهو من شرائط السلم عندنا وقال الشافعي الاجل يثبت ترفيها لا شرطا حتى يجوز السلم عندنا حالا في الموجود فأما في المعدوم لا يجوز السلم الا مؤجلا واحتج في ذلك بالحديث ورخص في السلم فاثبت في السلم رخصة مطلقة واشتراط التأجيل فيه لا يكون زيادة على النص والمعنى فيه أنه صار معاوضة مال بمال فيكون الاجل فيه ترفيها لا شرطا كالبيع والإجارة وهذا لان المسلم فيه دين وشرط جواز العقد القدرة على التسليم وتسليم الدين بالمثل الموجود في العالم والظاهر من حال العاقل انه لا يقدم علي التزام تسليم مالا يقدر علي تسليمه فإذا قيل السلم فيما هو موجود في العالم فالظاهر أنه قادر علي تسليمه وذلك يكفي لجواز العقد وإن لم يكن قادرا علي التسليم فيما يدخل في ملكه من رأس المال يقدر علي التحصيل والتسليم ولهذا أوجبنا تسليم رأس المال علي رب السلم أولا قبل قبض المسلم فيه وبهذا فارق الكتابة الحالة . قال ( فانى لا أجوز الكتابة الحالة فان العبد يخرج من يد مولاه غير مالك لشئ ) فلا يكون قادرا على تسليم البدل وربما يدخل في ملكه بالعقد لا يقدر على التحصيل الا بمدة فلهذا لا أجوزه الا مؤجلا فأما المسلم إليه حر من أهل الملك قبل العقد فالظاهر قدرته على التسليم إلا أن يكون معدما في العالم فحينئذ لا يقدر علي التسليم الا بوجوده في أوانه فلا يجوز السلم فيه الا مؤجلا وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فقد شرط لجواز السلم اعلام الاجل كما شرط اعلام القدر والمراد بيان أن الاجل من شرائط السلم كالرجل يقول من أراد الصلاة فليتوضأ