استفدنا من هذه النصوص وجوده أو عدمه ، فهو المطلوب ، وإلَّا سبّب ذلك الشك في وجود الولاية مع عدمه . والشك في ثبوت الولاية يعني نفيها . وإنما تثبت بمقدار ما دلّ الدليل وتعبدنا الشارع الإسلامي المقدس به .
ولا يجري هنا أصل عدم الاشتراط باعتبار أسبق رتبة من الحكم بالولاية ، لأن هذا الأصل إنما يثبت بعد التسليم بأصل الولاية ، ومع الشك فيها ينتفي هذا التسليم لا محالة .
إذن ، فالشروط الثابتة فيما يلي إذا لم تجتمع ، لم يمكن القول بالولاية .
وإذا اجتمعت أمكن القول بتعديها إلى سائر موارد وجود المصلحة .
وما يحتمل أن يكون شرطا في هذا الصدد عدة أمور :
الأمر الأول : عدم وجود ولي آخر شرعي خاص بالمورد
كالأب والجد والوصي وغيرهم كمتولي الوقف ونحوه .
وهذا الأمر هو مورد كل تلك الروايات ، وواضح منها كقوله : ولم يوص أو قوله : من غير وصية . يعني من غير وصاية . بمعنى عدم جعل الوصي . ولازم ذلك أنه إذا كان قد جعل الوصي فلا مورد لولاية غيره ، ولا أقل من الشك المنتج للعدم .
الأمر الثاني : عدم وجود الحاكم الشرعي
وتقريبه : أنه مع وجود فهو الولي ، وقد عرفنا أنه مع وجود الولي ، فلا ولاية لعدول المؤمنين .
وهذا مبني على التسليم بولاية الفقيه العارف ، كما سبق أن بحثناه . ولا نناقش فيه الآن . غير أن استفادة هذا الشرط خلاف إطلاق هذه الروايات ، لوضوح أنها لم تقيد بعدم وجود الحاكم الشرعي .
بل الأمر أوضح من ذلك فيها ، لفرض وجود المعصومين أنفسهم في زمن السؤال ، وهم لهم الولاية أو قل : إن الواحد منهم حاكم شرعي .
فكيف صحت ولاية عدول المؤمنين ؟ مع أن الروايات واضحة في تصحيحها .