وكل ذلك مما تحرزه وتنتجه الأدعية ، لا محالة بما فيها هذه الزيادة الموعودة في قوله تعالى * ( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) * . فإنه ما من مزيد إلَّا فوقه مزيد .
وما من كمال إلَّا فوقه كمال * ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * . ويستمر ذلك إلى المدى اللامتناهي .
ومن المستطاع القول : إن كل واحدة من الفوائد الأربع السابقة ، تشمل الدنيا والآخرة ، وإن بدا بعضها خاصا بالدنيا وبعضها خاصا بالآخرة .
فالفائدة الأولى وهي التعليم واضحة الشمول لكلا الواردين . من حيث أن العلم كما ينفع في الدنيا ينفع في الآخرة . وهو كمال عقلي يشملها معا .
والفائدة الثانية تشملها أيضا ، بعد التسليم بأن الثواب كما قد يكون مؤجلا إلى الآخرة ، قد يكون مقدما في الدار الدنيا أيضا . وكلا الشكلين من الثواب يمكن أن تنتجه هذه الأدعية .
والفائدة الثالثة تشملها أيضا ، بعد التسليم بأن الآثار الوضعية ، كما قد تحصل في الدنيا تحصل في الآخرة ، وكما قد تفيد هنا تفيد هناك . وإن كان الأشهر والأغلب هو وجودها الدنيوي .
والفائدة الرابعة تشمل كلا الدارين أيضا ، باعتبار أن التكامل وإن كان أخرويا بطبيعته ، من حيث أنه تكامل روحي . إلَّا أنه يوجد في الدنيا ، ويحصل على الفور عند حصول سببه المؤثر . فهو يبدأ في الدنيا وينتهي في الآخرة . فهو مناسب لكل النشأتين وموجود في كلا الدارين .
الدعاء أخلاقيا :
يختلف التقييم الأخلاقي لمخاطبة اللَّه سبحانه بالدعاء ، حسب اختلاف حال ومراحل وتصورات الفرد الأخلاقية ، وتتصاعد معه هذه المراحل حسب تطورات كماله . وفي بعضها يكون المستوي واجب الكتمان لأنه من الأسرار الإلهية . فنقتصرها على ما هو الممكن بيانه من تلك المراحل