مصاديقه ، لا ( الكل ) الذي تعذرت بعض أجزائه . فلا يمكن استفادة القاعدة منه ، كما سبق في أمثاله . وخاصة بعد أن منعنا عن إمكان تصور الجامع بين الكلي والكل ، كما زعمه بعضهم .
إلَّا أنه يمكن الجواب على ذلك ، بأن في النص نفسه ما يدل على إرادة ( الكل ) دون الكلي . وهو قرينتان :
إحداهما : قوله : كله . فإن التعبير العرفي بذلك إنما هو عن الكل ( الكل ) الذي له أجزاء لا عن الكلي الذي له جزئيات ومصاديق . فإنه لا يقال عرفا عن الكلي : كل الكلي إذ أن انبساط الكلي وشموله لمصاديقه غير مدرك بوضوح في الأذهان العرفية . فلا يرى له ( كلا ) لا مجازا ولا حقيقة . بخلاف المركب الجزئي من عدة أجزاء .
ثانيتهما : قوله : يترك كله . فإن الترك إنما هو باعتبار الأجزاء لا باعتبار المصاديق . لأن إطلاق الترك على إهمال بعض المصاديق ليست عرفيا ، ولا أقل من أن نزعم أن الآخر أوضح في ذهن العرف بحيث يكون هو المتظهر من العبارة .
الوجه الثاني : أن الاستدلال بالنص يتوقف على أن يكون المراد من ما الموصولة : متعلق الحكم بالشرعي أو المأمور به . وأما إذا لم يكن كذلك فتكون خارجة عن حريم الشريعة ، فلا تكون دليلا على شيء من القواعد .
ومن المعلوم أنه لا نجد في النص دليلا مطابقيا على أن المراد دخولها في حيز الشريعة ، بخلاف النصوص السابقة كالتي يقول فيه : ما أمرتكم به .
أما هذا . فلا .
وقد يجاب على ذلك : إنه ثبت في علم الأصول : أن الأصل في كل ما يقوله المعصومون هو التشريع ما لم تتم قرينة على الخلاف . والمورد من جملة ذلك .
الوجه الثالث : إن الاستدلال بالنص يتوقف على أن يكون المراد الحكم
ما وراء الفقه — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٠