نافذا عليهم وعلى حكامهم أيضا .
الأمر العاشر : إن تعيين المسؤولين المشرفين على إدارة وحكم المجتمع الكتابي . هل يجب أن يكونوا من المسلمين أم يمكن أن يكونوا من الكتابيين أيضا .
إن ذلك غير منصوص بوضوح في كلام الفقهاء ، لأنه لم ينزل إلى حيز التطبيق خلال الأجيال الإسلامية حتى الآن . ومن هنا قد يغفل الفقهاء عن التفكير فيه .
إلَّا أن ذلك يمكن تقسيمه إلى عدة مراحل :
المرحلة الأولى : تعيين مسئولين مسلمين على المجتمع الكتابي ، كما أن المسؤول الأهم والأكبر مسلم أيضا ، وهو الإمام أو نائبه . وهذا ما يميل إليه مشهور الفقهاء ارتكازا . وإذا اقتضته المصلحة الإسلامية فلا يجوز تجاوزه إلى غيره ، قطعا ، كما لو لم يكن هناك فرد صالح من غير المسلمين لهذه المهمة . أو كان كلهم متعصبين ضد المسلمين .
المرحلة الثانية : تعيين مسئولين على أي مجتمع كافر ، من الكفار أنفسهم ، إلَّا أنهم على غير دينهم ، كتعيين اليهود على النصارى أو النصارى على اليهود ، في المجتمع المنغلق أو المتمحض في إحدى الديانتين .
فهذا مما لا يجوز قطعا وخاصة مع احتمال المفسدة على المسلمين أو على المجتمع الذي يتم فيه التعيين .
المرحلة الثالثة : تعيين مسئولين على المجتمع الكتابي منه ، يعني من نفس المنطقة وبنفس الدين . وهذا لا إشكال فيه مع إحراز أن يكون المسؤول مطبقا لأحكام الإسلام وغير معني بمصلحة مجتمعة ومجتمع المسلمين معا .
نعم ، تصرفه هناك بالقضاء والولاية ، لا يخلو من إشكال ، لاشتراط الإسلام في كل ذلك ، وأما من يكون كافرا أو ذميا فلا يمكن أن يكون قاضيا أو واليا . فهذا ما يميل إليه المشهور أكيدا . إلَّا أنه على أي حال
ما وراء الفقه — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٠