ولكنه لا شك أنه في المجتمع الذي يقلّ فيه العدول يكون للفقيه مزيته ، لأنه القدر المتيقن من العدالة بصفته مرجعا للتقليد على الأقل .
ومعه يتم لنا دليلان على ولاية الفقيه على من لا ولي له .
أحدهما : دليل الولاية العامة إن قلنا به .
ثانيهما : دليل ولايته عدول المؤمنين .
وكلاهما صحيح على أي حال .
والمراد ممن لا ولي له ، كل شخص قاصر محتاج إلى الولاية عليه وإدارة شؤونه ، من دون حصول شخص خاص بذلك ، كالطفل الذي ليس له أب ولا جد لأب ولا وصي . وكذلك المجنون الذي اتصل جنونه بصغره وكذلك السفيه الذي اتصل سفهه بصغره .
وأما إذا بلغ الفرد عاقلا رشيدا ثم حصل له السفه أو الجنون فلا يكون للأب والجد للأب ولاية عليه ، فضلا عن غيرهما ، بل تنحصر الولاية في ذلك للفقيه وهو الحاكم الشرعي .
وقد قال الفقهاء ، بحسب ما لديهم من أدلة ، أن ولاية الأب والجد للأب ، تختلف عن غيرها ، فبينما هي منوطة بعدم حصول المفسدة من التصرف ، وغير مشروطة بوجود المصلحة ، فإن من بعدهما من الأولياء ، كالوصي والحاكم الشرعي ، يكون نفوذ تصرفه مشروطا بوجود المصلحة ، وهذا صحيح . وتفصيله ليس هنا محله غير أننا يجب أن نلتفت إلى أننا قلنا بالولاية للفقيه بأحد الوجهين السابقين منوطا بالمصلحة أساسا ، وليس له الولاية بالإضرار بأحد إطلاقا .
يبقى الكلام في فرع معين ، وهو أن القاصر قد يكون عليه ولي فعلا ، كالولد الذي له أب أو جد لأب ، فهل ينفذ فيه حكم الفقيه خلافا لرغبة وليه ذاك ، إذا كان حكم الفقيه موافقا للمصلحة طبعا .
وجوابه : أما بناء على الولاية العامة ، فلا إشكال في نفوذ أمره ، فإن
ما وراء الفقه — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٩